بعيدًا عن وسائل التواصل الاجتماعي (1)

45

قبل فترة وجيزة قمت بإقفال حسابي على فيسبوك، في الحقيقة أنا لم أكن أستعمله منذ سنوات، لكنني كنت أبقي عليه، وبعدها لاحظت أنه لم تعد لي أدنى حاجة به فاتخذت قرار الإقفال. وبعد أن قمت بهذه الخطوة، أصبح يسألني عدد من المحيطين عن السبب، وهنا كانت تستوقفني عدة أمور، أولاها ملاحظتهم السريعة لهذه الخطوة رغم أنني لم أكن ناشطة هناك، وثانيها تعجبهم الإغلاق رغم معرفتهم أنني لا أستخدم الحساب (فعلًا لا أستخدمه ولا حتى كمتابع صامت)، لكن أكثرها توقفًا حين كنت أجيبهم أنني لا أستخدم وسائل التواصل الاجتماعي، فتكون ردة الفعل المفاجأة، وكأنهم يستعلمون: كيف لا زلت على قيد الحياة؟! وأظن أنني أنا من أتعجب تعجبهم، فكنت بدرجة جيدة أدرك مدى تعلق الناس بهذه المواقع، لكن أعتقد بالنهاية أن استعمالها يبقى خيارًا شخصيًا، لكن أن يصبح عدم امتلاكها لا طبيعيًا مستهجنًا، فهذه الدرجة من الهوس يبدو أنها كانت أكبر من إدراكي.

لهذا الأمر وغيره من المواقف والأسئلة التي تأتيني أحيانًا، والتعليقات التي أكتبها هناك وهناك، قررت اليوم الكتابة عن هذا الموضوع، رغم أنني لا أزال أشعر نفسي لا أفعل شيئًا بهذا الاختلاف لكن ربما كان هذا الواقع. أدرك طبعًا أن الكثيرين يتحدثون عن وسائل التواصل وأخطارها وبعض السبل للابتعاد عنها، لكن يبقى للتجارب الشخصية أثر ووقع آخر، وبالنهاية هي أحد تجاربي الشخصية التي مررت بها وأحب توثيقها، وماذا يمكن أن يكون أفضل من تدوينة لفعل ذلك؟

أجدها كذلك فرصة مناسبة للحديث عن عدة أمور، فلطالما وودت الكتابة عن مصادر المعرفة والترفيه التي أعتمد عليها، وكذلك للحديث عن سير أيامي في هذه الفترة.

* ملاحظة: لم أعرف هل أكتب أسماء المواقع بالأحرف العربية أو الإنجليزية؟ وللتسهيل قررت كتابتها بالعربية عدا الأقل شهرة منها.

علاقتي مع وسائل التواصل

في غالب تجاربي الحياتية التي يحدث بها التغيير، لا أجدني أنتقل من تطرف إلى آخر، أي أنني لا أكون مدمنة على شيء ما ثم أنتقل لأصبح لا أطيقه، فبالعادة يكون تحركي في الوسط والذي أكون قد ابتعدت عنه يمينًا أو يسارًا، ومع التغيير أحاول خلق التوازن لأصبح في الوسط أكثر، وربما تشددت في أمر ما قليلًا لكنني بالنهاية أبقى في الوسط.

وهذا هو حالي مع وسائل التواصل، فلم أكن يومًا مدمنة عليها؛ لعدة أسباب أهمها الوقت، وبصفتي شخص لا يحب متابعة حياة الآخرين وتفاصيلهم، وعدم تفضيلي الغوص في عالم الوهم لدرجة كبيرة. ورغم ذلك كانت تأتيني فترات أستخدم تطبيقًا أو مجموعة تطبيقات لمدة طويلة خلال اليوم، وأذكر منها انستجرام، وفي فترة أخرى تويتر، وثالثة عندما ظهر تطبيق keek، وربما مع تطبيقات أخرى ليس بتلك الشهرة. غالبًا مع هذه التطبيقات لم أكن أشعر بشعور سيء؛ ببساطة لأنها ليست فيسبوك (وهذا قصة أخرى أرويها بعد قليل)، بل وأذكر أنه كان من الممكن أن تجد حالتي في واتس أب تقول: Instagram” ” أو “keek”. وفي مرة قريبة دخلت حسابي في تويتر فوجدت أني كنت أشارك العديد من الأشياء عليه، رغم أن تويتر عمومًا في بلادي ليس بتلك الشهرة. تطبيقات أخرى لم أستلطفها أبدًا مثل سناب شات، وأظن ربما لأنه أشتهر في فترة كانت علاقتي مع وسائل التواصل اختلفت أصلًا، هذا عدا أنه يدور حول الفكرة التي لا أحبها، متابعة حياة وأيام الآخرين.

شيئًا فشيئًا بدأ يخف اهتمامي بما ينشر في هذه المواقع، وبت ألاحظ الأثر السلبي لها علي، وأنها تثير مشاعر غير جيدة في نفسي، وعمومًا تغيُر شكل الاستخدام لها مع الوقت زاد في نفوري منها، لكن بالتأكيد أن أهم العوامل كان تطور شخصيتي أنا، فلم أعد مهتمة بمشاركة آرائي أو أفكاري مثلًا، بدأت أهتم بأمور جديّة وممنهجة أكثر، ويشغل وقتي نشاطات أفضل، وأعتقد أن التدوين بشكل عام وإنشاء المدونة كان أيضًا له يد في ذلك.

الفيسبوك

6447082037_0a86fb60b4_b

وددت إفراد فقرة خاصة لهذا الموقع لعدة أسباب، منها لأنه الوسيلة الأكبر والأكثر انتشارًا، ووجود تفاصيل به لا تتواجد في شبكات أخرى، والأهم أن علاقتي معه سيئة جدًا! لم أحب هذا الموقع يومًا، ومع كل يوم أزداد كرهًا له (وأذكر مرة أنني كنت إذا طلب مني تعداد 3 أمور أكرهها يكون هو من بينها)، رغم ذلك نعم تواجد لي حساب عليه ومنذ وقت مبكر كذلك، حيث أذكر أنه في مرحلة الدراسة الثانوية وبداية الجامعة كان ملتقىً للعديد من المواضيع والنقاشات “المهمة” لي ولمن حولي! كان استخدامي له معتدلًا، وتأتيني فترات معينة أستخدمه أكثر بل وأنشر به –وأنا عمومًا قليلة النشر-، لكن مع كل تحديث جديد كان بغضي له يزداد واستخدامي يقل، يقابله ربما تنامٍ في استخدامي لمواقع أخرى، حتى أصبح فعلًا من المواقع التي أكرهها جدًا.

أذكر في فترة ما أنني كنت أمتلك التطبيق الرسمي له على الهاتف، لكن بالطبع كنت أعطل الإشعارات، ولا زلت لا أعلم كي يطيق الناس تفعيلها مع استعداد لاستقبال كل إشعار يعلمه بوجود تعليق أو إعجاب أو اقتراح! ومع الزمن قمت بإلغاء التطبيق من الهاتف، وجعلت استخدامي للموقع محصورًا من الحاسوب، وهذا بالطبع قلل كثيرًا من ولوجي له. ثم تتابعت الأيام وتابعت إحداث التغييرات فيه، فقللت عدد الصفحات والمجموعات التي أشترك بها، ثم قللتها أكثر، حتى قمت بإلغائها جميعًا. وبالنسبة للأصدقاء فكذلك كنت أقلص عددهم دوريًا، وفي النهاية ألغيت متابعة الجميع unfollow، فلا تظهر عندي منشورات أي شخص في حال دخولي للموقع. وفعلًا هذه المواقع ماكرة، تدخل لسبب بسيط فتذهب ساعة من الوقت في التصفح.

ربما يخطر ببالك أنني مع كل هذا الكره كان الأجدر بي إغلاق الحساب وفقط، لكنني لم أفعلها، لم أفعلها في أي مرة حقيقة ولا حتى لفترة مؤقتة، وكان السبب في ذلك أمران، فأولاهما: أن الفيسبوك هو بمثابة مكان يجمع “دائرة تأثيري” من أصدقاء وأقارب ومعارف، فبالتالي إذا ما أردت إيصال فكرة أو رسالة أو نشر إعلان ما فهو الطريقة الأفضل. والأمر الثاني أنني كنت أقول: لعل أحدهم يدخل حسابي فيجد ما يفيده أو يسعده، ففي الواقع رغم كرهي للموقع لكنني كنت أحب منشوراتي وصوري عليه.

وهكذا بقي الحال، أدخل الحساب مرة كل شهر مثلًا لتفقد أو معرفة شيء ما، وعندما لاحظت مؤخرًا أنني بت لا أستعمله إطلاقًا، وأنني عندما أدخل فقط أجد إشعارات من أصدقاء وضعوا لي “منشن” في بعض المنشورات، هنا كان قرار الإغلاق. وأعتقد من الأسباب التي شجعتني كذلك أنه إذا ما أردت حقًا إيصال شيء لمن حولي يمكنني استخدام خاصية “الحالة” في واتس أب (رغم أنني لا أذكر استعمالي لها سوى مرتين أو ثلاث منذ ظهورها😅)، أو نظيرتها في مسنجر، والذي بالمناسبة أبقيت عليه بعد إغلاق فيسبوك لأنني أستخدمه للتواصل.

الاستخدام الحالي لوسائل التواصل

صحيح أنني في الوقت الحالي لا أستخدم وسائل التواصل كما هي مصممة لأجله، لكن هذا لا يعني عدم وجود حسابات لي عليها مطلقًا، فهناك بعض المواقع منها لا تسمح للشخص برؤية المحتوى الكامل إن لم يكن مشتركًا في الموقع، وهناك جهات أحب متابعتها والطريقة الوحيدة لذلك هي من خلال هذه الوسائل.

لدي حساب احتياطي في فيسبوك، بالطبع ليس هناك أي أصدقاء عليه، وآخر في تويتر، وهي للاستخدام الذي ذكرت، أو عند الحاجة، فمن غير المعقول أن أعيد تفعيل حسابي في فيسبوك لأجل غرض صغير.

أيضًا حساب إنستجرام احتفظ به بحاسبات بعض الفنانين من رسامين ومصممين وخطاطين ممن أحب متابعة أعمالهم، ودخولي له قليل عمومًا، ويقتصر على هذا الاستعمال فقط.

موقع مثل Pinterest أدخله نادرًا لغايات البحث عن شيء محدد.

وإن كان هناك حساب لا زلت أستخدمه وأتصفحه، وتطبيقه موجود على هاتفي فهو Tumblr، وأذكرتدوينة قديمة خصصتها للحديث عنه ولماذا أحبه.

هذه كانت تدوينة اليوم، لكن سيكون لها أجزاء أخرى، وفي المرة القادمة سأتحدث عن تطبيقات المحادثة، وما الذي استفدته عمومًا بعد تركي لوسائل التواصل، وأمور أخرى.

4 أفكار على ”بعيدًا عن وسائل التواصل الاجتماعي (1)

  1. Esraa Bsharat

    على فكرة انا اليوم لما قرأت المدونة عرفت انك اغلقت حسابك عالفيس
    ما انتبهت بالرغم اني بتصفح الفيس قليل متلك وماعرفت
    انا معك بكل كلمة حكيتيها عن الفيس وغيرو من المواقع اللي تستنزف وقتنا بهدر
    بتمر علي أشهر ايام ما بفتح فيس بس بستعمل مسنجر

    Liked by 1 person

  2. تنبيه: متفرقات 14: وهم العظمة، الإنجاب واجب أم اختيار، وحيّ بن يقظان - فرزت

  3. تنبيه: روابط: كيف تتعامل مع الديون؟ – صفحات صغيرة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s