عزلة عن الشبكة: النشاطات والقرارات

16998895_652556578261625_8714557427329251168_n

أستكمل آخر أجزاء هذه التجربة، والتي ربما بدت طويلة ومفصلة بزيادة، لكن هذا أنا، التي تحب الكتابة وتستهلك صفحات كثيرة في دفاترها حين التقييم والجرد.

النشاطات: تاليًا سأذكر بعض النشاطات التي قمت خلال فترة العزلة.

القراءة

بالنسبة للقراءة فقد تنوعت، لكن معظمها كان من النوع الخفيف الممتع، فقرأت إحدى ألغاز “المغامرون الخمسة”، وكتابًا باللغة الإنجليزية كان يعود لأبي منذ زمن طويل، مقالات متفرقة من كتاب زنزانة للشيخ سلمان العودة (فك الله أسره)، بعض كتب الأطفال التي تتوزع  بين القصص والمعلومات والمسابقات. كل هذا كان بشكل ورقي، أما بالنسبة للإلكتروني فقد قررت أن أغير بالقواعد بعض الشيء فقط في فترة ما قبل النوم، بحيث إني إلغي وضع الextreme saver من الهاتف لأتمكن من استخدام تطبيق القراءة، وخلالها استطعت قراءة بعض الأشياء. أعتقد أنني أعدت تفعيل عادات القراءة المتذبذبة عندي، وبالنسبة للأشياء القديمة فقد كانت متعتي فيها كبيرة خصوصًا تلك التي لي معها ذكريات.

اللعب مع الأطفال

في منزل ممتلئ بالأطفال-والحمدلله-، وشخص مثلي يحب اللعب فلا بد من ممارسة هذا النشاط كل فترة، لكن في فترة العزلة هذه كنت مستمتعة ومستغرقة أكثر بذلك ولم أهتم أكثر لمضي الوقت أو بما ينتظرني من أشغال، وكنت أشعر مع بداية المساء (فترة نشاطي) بطاقة كبيرة تدفعني لذلك. في إحدى المرات قضينا أكثر من ساعة في اللعب والغناء وبالطبع برفقة أغاني افتح يا سمسم، وفي مرة أخرى لم أعلم ماذا أفعل تحديدًا فقمت برفقتهم بالاستلقاء على أرض الغرفة وبدأنا بالتخيل أننا في مكان بعيد ونطالع النجوم في السماء، فعلًا تلك كانت من أمتع اللحظات، قبل أن تقوم أمي بتفريق الجموع وفض الحشد لما سببناه من إزعاج😁.

الترتيب والتنظيف

لو كنت أعلم أنني سأقوم بهذه العزلة ربما لقمت بتأجيل بعض مهمات الفرز والتنظيم التي أقوم بها بعد كل رمضان؛ لأنها كانت ستغدو فرصة مناسبة لذلك، لكن بكل الأحوال قمت بالتنظيفات الخفيفة المعتادة وأجريت بعض التغييرات في غرفتي.

التواصل مع الأصدقاء

عمومًا يأتي التواصل الهاتفي في آخر أنواع التواصل التي أفضلها، لكنني قمت باتصال هاتفي مطوّل مع إحدى صديقاتي وكان الأمر جميلًا.

الأوراق والأقلام

قمت بحل عدد من صفحات التسالي التي حدثتكم أني قمت بتجهيزها، قمت كذلك ببعض التلوين، وبلا شك الكتابة.

بالنسبة للتلفاز والمذياع فلم أتابع أي شيء عليهما!

بالطبع توجد نشاطات كثيرة يمكن القيام بها، لكن هذا أهم ما استطعت فعله نسبة للظروف الراهنة. وهنا أرفق لكم صور الصفحات من دفتري التي قمت بالكتابة عليها قائمة ما يمكنني فعله دون شبكة؟ للرجوع إليها دومًا. (عذرًا للكتابة بالإنجليزية لكن ذلك نسبة لنتائج البحث)

321

أمور أفتقدتها

من الأشياء التي افتقدتها أثناء عزلتي، قراءة المدونات، سماع البودكاست والمواد الصوتية أثناء أداء الأعمال، وقراءة الصفحات التقنية التي أتابعها أسبوعيًا.

ماذا بشأن الملل؟

الملل شعور قلما يراودني، ولا أذكر نفسي أعبر عن مللي إلا في مواقف معينة، وإذا ما ذكرت ذلك فيكون القصد في الغالب ضيقي من أمر معين وليس أنني لا أجد شيئًا أفعله. بكل حال قبل التجربة بأيام قرأت هذا المقتطف في إحدى المقالات:

هل تذكر عندما كنت طفلاً، تستلقي على الأرض، تسير حول نفسك، تشكو لأمك: «ولكن يا أمي، أشعر بالملل»، تتغاضى والدتك قليلاً وتقول لك، «حسنًا، هذه مشكلتك».

عادة، الجزء الأعظم في كونك طفل أتى من لحظات كهذه، كنت تتخيل الأريكة كسفينة فضائية، وترسم كيف كنت ستهرب إلى الباب الخلفي دون أن تراك المخلوقات الفضائية الشريرة، أو كنت تتخيل مخلوقات رائعة وتتحمس لرسمها، أو كنت تتجول في الخارج حتى تجد أطفال آخرين يشعرون بالملل وتلعب معهم.

في الحقيقة كان هذا الاقتباس محفزًا لاستخدام خيالي وقدراتي وما هو متاح لي من موارد في حال شعوري بالملل أو ظني ألا بديل عن استخدام التكنولوجيا.

*بالمناسبة المقال ثري وبخاصة لمن يواجهون التشتيت بسبب التكنولوجيا.

بعد العودة

بعد العودة إلى الشبكة، ذاك اليوم تحديدًا كنت سعيدة جدًا؛ سعيدة لأنني والحمدلله قد أتممت التجربة دون سقطات أو حتى اعتراضات، لحظتها أردت إخبار الجميع ويكأنه خبرٌ مهم، لكن تذكرت أنني فقط عدت لمزاولة شيء عادي لم يحتج مني سوى لبضع نقرات😁. عدت للشبكة وأنا أشعر أنني نفسي أكثر، وقدرت هذه النعمة أكثر، وعلمت بشكل أوضح كيف أريد استغلالها.

أول شيء فعلته هو البحث عن تلك الأشياء التي كتبتها للبحث عنها لاحقًا، وأبهجني شعور البحث عنها متابعة ودون تشتت. بقيت سعيدة كذلك حتى عدت لوسائل التواصل، للحظة ما شعرت بالضيق، وكأني أردت أن أبقى هناك بعيدة عن كل هذا.

كما ذكرت بالطبع التجربة ستكون مختلفة في حال وجود ظروف أخرى، أو لمدة أطول، أفكر بتجربتها في الشتاء ربما يغدو الأمر أصعب.

57118248_2317278865195923_803019482598473728_n

القرارات: بعد نهاية هذه التجربة كان لا بد لبعض الأشياء من التغير حتى أحقق الاستفادة مما مررت به، فبالطبع مع الوقت سيزول شعور التجربة والحماس لها. وأفضل شيء هو التغيير في نمط حياتي اليومية، لذلك مما قررته:

لن أقوم باستعمال هاتفي بعد الاستيقاظ، وإنما سأقوم بوضعه جانبًا وأبدأ يومي وروتيني الصباحي المعتاد.

خلال الوقت الذي أقضيه خارجًا في حديقة المنزل لن أصطحب هاتفي معي، وبالنسبة للمادة التي كنت أشاهدها خلال هذه الفترة، فسأرجئها لفترة ما بعد المغرب، وهذا الوقت سيقضى مع العائلة والتفكر في ملكوت الله كما في السابق، وإن أردت استثماره أكثر فيمكنني أخذ كتاب ورقي.

نقل بعض المهمات من الهاتف للحاسوب، مما يقيدني في الوقت أكثر، ويخلصني من الالتهاء بالهاتف.

تحميل بعض المواد المرئية والصوتية إلى الجهاز عوضًا عن تشغيلها من الشبكة مباشرة، بعضها مواد أتابعها حاليًا والآخر من موادي المفضلة، مع اشتراط ألا يستغرق مني موضوع التحميل والتنظيم وقتًا طويلًا (لعلمي بنفسي أنني أستغرق وقتًا في ذلك). والحمدلله الآن تتوافر تقنيات تيسر كل ذلك.
*أتساءل لماذا لم أفعل ذلك للمواد التي شاهدتها في رمضان، عوضًا عن التحايل الذي كنت أفعله حتى لا أتشتت؟!

مواد أخرى سأشغلها من الشبكة لكن سأحاول استخدام تقنيات لتخفيف التشتيت فيها، مثل الreading mode في المتصفحات، وpocket،وقيد التجربة Vookmark للفيديوهات.

كنت مترددة سابقًا بشأن شراء جهاز Kindle (أو قارئ إلكتروني عمومًا)، لكن الآن أتضحت لي حاجتي له، وبذلك إمكانية الاستغناء عن الهاتف أكثر.

بما أن وقت ما قبل النوم سيكون مخصصًا للمشاهدة ثم القراءة والمواد محملة أصلًا، فهذا يعني ألا حاجة للشبكة في مثل هذا الوقت.

كلما شعرت بالرغبة في الترفيه والتسلية على الأجهزة سأراجع قائمة النشاطات وأرى ما يمكنني فعله منها. (أفكر كذلك أن أنشر في تدويناتي ما أفعله من نشاطات كل فترة).

إن شاء الله سوف أقوم بتكرار التجربة لفترات أقصر كل مدة، مثلًا لساعات من اليوم، أو ليوم كامل.

باختصار كانت تجربة ثرية وسعيدة، لكن أكثر ما أسعدني هو الكتابة عنها ومشاركتكم تفاصيلها.🌺 شكرًا لكل من صحبني فيها 🙂

الإعلانات

4 أفكار على ”عزلة عن الشبكة: النشاطات والقرارات

  1. حنين داغر

    لطيف جدا.. أنا بدأت عزلة عن مواقع التواصل، ولا أعلم لمتى ستستمر، المهم أنني حاليا أعيد ترتيب غرفتي والتخلص مما لا أحتاج 😀 ، عرفت أولوياتي، أنهيت قراءة تفسير جزئين من القرآن 🙂 والحمد لله ، أرحت عقلي قليلا من هوس النظر للهاتف كل دقيقة لرؤية إن كان هناك رسائل جديدة هههه، اكتشفت أن الخروج في زيارة بدون أخذ الهاتف متعة طبقتها مرة وأتمنى أن أجد القوة لفعلها مجددا..

    طاب يومك 🙂

    Liked by 1 person

    1. ما شاء الله، رائع حنين!❤
      عمل موفق ومبارك إن شاء الله
      يا سلام أحب ترتيب الغرف هل تحتاجين المساعدة؟😋

      أسعدني تعليقك جدًا✨

      Liked by 1 person

  2. تنبيه: روابط: من مدوناتكم – صفحات صغيرة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s