سعادة!

55576142_2117718494944390_2695911256136613888_n

يبدو أنني ساخرج قليلًا من عزلتي الرمضانية لأنشر هذه التدوينة. بعد الظهيرة في رمضان يعني وقت الدراسة والقراءة، وفي الأمس أنهيت إحدى الدورات ولست أعلم إن كنت سأبدأ بأخرى، لكن بكل حال قررت أخذ اليوم استراحة ووجدت الوقت مثاليًا لقراءة بعض المدونات التي أحبها، وبعد مطالعة بعضها فقط دبّت في نفسي الرغبة للكتابة والتعبير، صحيح أنني  لا أتوقف عن الكتابة هنا وهناك لكن كتابة تدوينة تبقى أمرًا مختلفًا، ولست أريد كذلك كتابة أي تدوينة تقنية أو تعليمية جديدة، بل إحدى تلك التدوينات التي تخرج كمًا كبيرًا من نفسك بها.

تذكرت فضفضتي التدوينة وكيف أن حالي مع التدوين تغير بعدها، وباتت كتابتي أسهل وأقرب، تذكرت كسري لحاجز كبير حينما بدأت بكتابة ثرثراتي. ربما حقًا تبقى الكتابة للآخرين مختلفة عن الكتابة للنفس فقط، رغم أنني لا أعلم إن كان هناك من سيقرأها، لكن مجرد تفوهي ببعض الأمور أمام الآخرين، يعود على نفسي بآثر آخر.

في ثاني أيام رمضان المبارك خرجت لحديقة المنزل، جلست على أرضها، تأملت قليلًا، ثم أخذت في البكاء. من سيرى هذا المشهد سيعتقد أن بي خطبًا ما، وأنني لجأت للخارج للبكاء عوضًا عن البيت أمام الآخرين، وربما تساءل في نفسه عن ماهية الأمور التي تحزنني وتضايقني، لكن في الحقيقة لم يكن الأمر أيًا من ذلك، فأنا كنت أبكي من السعادة! نشاطٌ أزاوله من حين لآخر حين لا أستطيع التعبير عن شعوري بالفرح بطريقة أخرى، حين لا تسعني الكلمات والأذكار لحمد الله، حين أدرك أنني ربما لا أستحق كل ذلك لكن رحمة الله تسع كل شيء.

أنا سعيدة، بالفعل أنا كذلك، ما عشته من حياتي للآن أراه سعيدًا وجميلًا، أشعر بلطف الله الكبير بأقداري، باعتنائه باختياراتي، بالنعم الجزيلة الكبيرة التي تحفني، أو تلك المفاجأت السعيدة مهما كانت بسيطة التي يضعها في طريقي. سعيدة لأن الله اختارني لأكون من عباده، اختار لي الإسلام دينًا ومحمد عليه السلام رسولًا ونبيًا. منحني لسانًا عربيًا أصيلًا، وأسكنني في بلد آمن. منحني عائلة عطوفة محبة مستقرة، وأصدقاء أظن أنهم اختصروا روعة العالم وطيبته في قلوبهم، منحني صحة أعتقد أنني لم أكن سأصدق بوصولي لها ربما قبل عامين من الآن فقط. نثر حولي هدايا كثيرة مختلفة الألوان والأشكال، فهنا زهرة تبتسم لي، وعصفور يغرد بقربي، فراشة ترفرف بخفة برفقة صديقتها حولي، وفي الليل سماء تتلألأ بالنجوم ونسيم عليل يحملني لمكان آخر، طعام طيّب متنوع المذاق، نغمات سحرية، دروس علم، والكثير الكثير..

أنا سعيدة ولن أخفي ذكر ذلك خوفًا من أعين الناس، أو تماشيًا مع موضة النكد التي لا تنفك تراها في كل زاوية من الشارع وعلى منشورات صفحات التواصل الاجتماعي. وبمناسبة الإنترنت فأنا سعيدة بهذا العالم الجديد الذي كنت محظوظة لمواكبته، ليكون نافذة  لأشهد جمال الآخرين وإبداعاتهم وقصصهم.

تمر بي المشاكل والمصاعب، تمر بي مآزقٌ ربما احتجت سنوات لتخطيها، تمر بي أيام أتساءل فيها: كم  بعد ستطول هذه الحياة، وفي كل مرة أظن أنني لن أعود لنفس تلك المرحلة من السعادة، وأن الكثير من الأمور تبدلت في عيني ولن تعود كما كانت، أن في قلبي جروحًا لن تبرأ بسهولة، وأن مذاق السعادة نفسه حتى ربما اختلف. لكني أتفاجأ في كل مرة أيضًا، بوهج الأمل الذي لا يخبو، بالنور الذي يعود للتألق شيئا فشيئًا حتى تنسيني إشراقته ظلمة ما مر من أيام، وأعود لابتسم بقلبي قبل ثغري، وكأن ما مضى ما مضى أصلًا.

أنا سعيدة ولمً لا أكون سوى ذلك؟ فإن كنت تقرأ حروفي فادعو لي وللجميع أن يمد الله في السعادة طوال حياتنا.

D1yaTZ5X0AAK7xx

لا أعلم ما الصورة التي تشكلت لي في ذهنك الآن –إن لم تكن تعرفني كفاية-، لكن دعني أخبرك عني، أنا لستُ مرحة بطبعي، لا أجيد خلق الأجواء المشحونة بالحماس، ولا أعتقد انني أملك خفة الدم أو مهارات في إلقاء النكات، لست منبع الطاقة الذي يجول ويتحرك دون توقف، ليست لدي مواهب رياضية أو فنية مميزة، ولا حتى مهارات “بناتية” في انتقاء الثياب والزينة وعداها، ولا تلك الجرأة الإستثنائية لتجربة أي شيء، ولا حتى أستطيع الاستيقاظ مبكرًا. نعم أنا في معظم الأوقات هادئة، جادة، روتينية، لكنني بالمقابل أحمل قلب الطفل الذي أتمنى ألا يضمر، فأضحك من قلبي لدعاباتك، وأحتفل فرحًا لإنجازاتنا المتواضعة، أدعك تبكي قدر ما شئت إن أردت البكاء، وأنصت لك باهتمام إذا ما أردت الحديث، وأصمت حتى إذا ما أردت الصمت، أحاول أن أجعلك أنت بقدر الإمكان، أن تخرج لي ذاتك الحقيقة الجميلة التي تخبؤها عن أعين الكثيرين، وتفصح لي عن مشاكلك وأسرارك دون أي خوف، وقلما لن تجدني في حال طلبت المساعدة.

أعتقد أنك ستلقى مني بالمقابل بعض الفلسفة التي أعتبرها حكمة، وبعض النصائح عما يمكنك فعله، ولن أبخل عليك بأي كتب أو روابط يمكنها أن توصلك لبغيتك. وفي حال طلبت مني الحديث عن نفسي، فلا تلمني على حديثي الغريب نسبيًا عن سرب الطيور الذي رأيته صباحًا، أو تلك الفتاة الصغيرة التي لوحت لي بحرارة رغم أنها لا تعرفني فصنعت يومي، عن طريقة تسطير دفتري الجديد، وكل تلك المنتجات والصفحات الغير مالوفة التي أجدها على الإنترنت.

نعم هذه أنا ولست مضطرة لتغييرها لأكون كالجميع أو كما يرضى الآخرون، أو على الأقل لأحصل على اهتمام أكبر، لا ضير من أحسن بعضًا من طباعي :D  لكن لا أن أتحول لشخص أخر. لا بأس عندي ببرودي الذي أعده ميزة كبيرة، واتزاني الظاهر الذي يجعل البعض يعتقد أنني عاقلة مثقفة 😋 لا ضير عندي في عدم تمكني من مجاراة حديثك السخيف، أو جهلي بال”تريندات الضاربة” الآن، وبالطبع باعتبارك إياي “نفسية” لرفضي الدخول في مجموعات الواتس أب.

حسنًا، أخبرتك قبلًا أنني سعيدة، وربما لم أذكر لك واحدًا من أهم أسباب سعادتي، والتي هي أنا، ذاتي التي أحبها، وصديقتي على عمر هذه السنين، شكرًا لكل حسنة وسيئة بكِ، شكرًا لأنكِ أنا!

عندما بدأت بكتابة هذه السطور أعتقد أنه كان يجول في ذهني أحاديث أخرى، لكن هذا ما حدث! 😁 وربما يكون لنا لقاء آخر.

ملاحظة: أهدي هذه التدوينة إلى العزيزة نسرين🌺

الإعلان

14 فكرة على ”سعادة!

  1. هذه التدوينة جمال على جمال ❤️❤️ يا الله نوار 😍
    اعتقد أن أرواحنا متشابهة جدًا؛ طفلتي وطفلتك يلهون معًا في ساحات الصبا
    أنا سعيدة أيضًا، الحمد لله ❤️🍒

    Liked by 1 person

    1. صديقتي الجميلة، كم أشتاقكِ والحديث معكِ💕
      أدامكِ الله في سعادة مستمرة وجعلكٍ سعادة لمن حولكِ🌷
      شكرًا بتول💛

      إعجاب

  2. تدوينه رائعة تحملُ كمية من الجمال ،،
    أولاً وقبل كل شيء ادعو الله لكِ وللجميع أن يمد لنا السعادة طوال حياتنا ..
    والحمد لله على نعمة الأمن والأمان والصحة والعافية ،،

    تدوينه خفيفه تحمل مشاعر كثيره ، جميلٌ جداً أن تكتبي شيئاً عن شخصيتكِ البسيطه وأتوقع أن هناك من يشبهونكِ ..
    لا أحد منا مضطر لتغير نفسه مجبراً التغير ينبع من النفس وعن قناعه ورضى كلٌ منا راضٍ عن ما يقوم به وليعتبروها ما يشاؤون ..
    عن ذكركِ مجموعات الواتس أب او الواتس أب نفسه عدد الرسائل عندي تعدت حاجز الألفين رسالة خلال هذا الشهر ولا أدري عن محتواها لا يهمني ما بها لأنني في النهاية أقوم بحذفها وأعود من جديد .. 😁

    دمتِ بخير ،،،،

    Liked by 1 person

    1. كل الشكر لكلامك الجميل وإطرائك :)
      الحمدلله دائمًا وكتب لكم السعادة أبدًا
      ههههه لكن لماذا لا تلغي اشتراكك من المجموعات التي لا تهمك عوضًا عن ذلك، وتقنن استخدامك له، أعتقد أن ذلك أفضل من تجاهل الرسائل ثم حذفها

      ودمتم كذلك

      Liked by 1 person

  3. لو أنك رأيتِ ابتسامتي عند رؤيتي لتدوينة جديدة من نوار D:
    حتى أنني وقفت و عدت للجلوس بسبب حماسي😂!
    كنت قد أخبرتك مسبقاً بأنني أُفضِّل هذا النوع من التدوين، سعيدة بما قرأت و سعيدة لمشاركتك لنا مشاعرك و امتنانك للكثير :’)
    أكثر ما أحببته امتنانك و حُبك لنفسك بكل ما فيها❤️

    أما بالنسبة للملاحظة فهذه أجمل ملاحظة قرأتها في حياتي، و هذا الإهداء يعني لي الكثير الكثير
    شكراً 💚

    Liked by 1 person

  4. تنبيه: وحدة! – نواريات

  5. عن شعوري بظهور تدوينة منكِ بعد غياب :’)
    أحب هذا النوع من التدوينات!😁
    لامسَني وصفك لنفسك بالسطور الأخيرة والتصالح معها و قبولها ❤

    ملأ الله قلبك بالرضا و السعادة و البهجة نوارة🌻🌻

    Liked by 1 person

  6. تنبيه: في سطور – نواريات

  7. تنبيه: ثرثرة خريفية – نواريات

  8. تنبيه: التدوين في 2019 – نواريات

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s