وهكذا تمضي أيامي

32222261_852675924916355_90241832734162944_n

الحمدلله التي تدوم بنعمته الصالحات..حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه..اللهم لك الحمد كما أمرت وعلى الوجه الذي يرضيك عنا.

أنوي الحديث اليوم عن حياتي، وبالأخص عن هذه الفترة المميزة من حياتي، بموجز صغير. ربما يظن البعض أن تميزها يعود لحوداث إستثنائية ومغامرات غير اعتيادية، لكن واقع الحال مختلف، فالمميز في هذه الفترة هو استقرارها النسبي، وبشكل أخص الاستقرار النفسي وشعور الطمأنينة الذي يحفها. حياة في الغالب بسيطة وروتينية، لكنني أحبها وأحب النمط الذي تسير عليه والنشاطات التي أفعلها بها. بالتأكيد تعرض بعض الحوادث من فترة لأخرى، وتمر بعض المنغصات والمكدرات، لكنني عمومًا –والحمدلله حمدًا كثيرًا- أشعر بالسعادة، بل السعادة الغامرة، وقد أردت كتابة هذه السطور كنوع من توثيق لهذه الأيام، وامتنانًا وشكرًا لله لهذا الفضل والخير الجزيل الذي حباني به.

يعود أحد أهم أسباب الاستقرار إلى تحسن صحتي بشكل ملحوظ الحمدلله، بعد سنوات من التعب المستمر وزيارات المشفى المتكررة، وهي الآن بفضل الله جيدة جدًا. وبرحمة الله وكرمه قد هداني لأحد الأطباء الذي قام بالإشراف على حالتي، والتأكد من سيري على علاج يضمن لي الحصول بعد إذن الله على نتائج جيدة والتي ألحظها الآن الحمدلله، جزاه الله عني خير الجزاء، وأسأله تعالى أن يديم الصحة والعافية علينا وعليكم.

كنت قد بدأت منذ عام بممارسة عمل في أحد دور النشر، وقد استمررت بأداءه لعدة شهور بعدها، وأنا ممتنة لهذا العمل ولكل ما قدمه لي، ولكل اللحظات السعيدة التي قضيتها مع الكتب، والصحب الذين التقيت بهم من خلاله. أما الآن فأعمل كمصممة جرافيكية (يبدو أنني أحاول استغلال مواهبي 😁)، والعمل كسابقه منزلي، والجهة التي أعمل معها ذات تعامل طيّب ومحمود.

أحد أهم أسباب اختياري لهذا النوع من الأعمال (رغم أن دخلها عمومًا يكون أقل من الأعمال ذات الدوام الكامل) أن يتاح لي الوقت الكافي لممارسة ما أحب من أمور أخرى والتنويع في طبيعتها. مثل الأعمال التطوعية والتي ربما كانت في غالبها بسيطة لكن ما يهم أن تكون ذات نفع يعود على النفس والآخرين، وعثور المرء على فرص التطوع ليس صعبًا، فقط علي أن أجد في محيطي ما أشعر أن لدي المهارة الكافية لأداءه، دون حصر نفسي في قالب معين؛ فأي عمل يمكن أن يكون تطوعيًا، وكذلك مما يعرضه علي بعض الأصدقاء والزملاء.

نشاطاتي الأخرى تتضمن القراءة والتي أحاول هذا العام أن تكون ممنهجة أكثر، وبإلتزام أكبر من قِبلي. بالإضافة إلى الاستماع والمشاهدة للمواد التي تعود علي بالنفع والإفادة، وبالطبع لا بأس ببعض الترويح فيها أحيانًا :)، وبالطبع الكتابة إن كان في دفاتري الخاصة أو للتدوين، والمزيد من شغف الترتيب والتنظيم، وربما مارست بعض الأشغال اليدوية والفنية.

أنتقل لأحدثكم عن الجو العائلي في منزلي، والذي يعد فعليًا من أهم ركائز سعادتي، فأقطن مع والديّ العزيزين، وأقضي معهما أوقاتًا طيّبة بغالبها، نتبادل الأحاديث، فنرسم خططًا للمستقبل أو نطرق أبواب حكايا من الماضي، ونتشارك المساعدة في أعمال المنزل المختلفة، ونتبادل الأطعمة والهدايا الصغيرة اللذيذة، ومن أجل أمنياتي أن يديم الله عليهما الصحة والعافية ولا يريهما بأسًا ولا شرًا ويعنني لخالص برهما. ثم هناك أخي الأصغر، الذي أتسامر معه ونقضي أحيانًا أوقاتًا قد تطول في الحديث والتنقل بين المواضيع والأفكار، والجميل أننا نتبادل الآراء والاقتراحات بشأن أعمالنا وإنتاجاتنا.

أما أخوتي الآخرون فهم متفرقون، منهم من نراه بشكل يومي، أو أسبوعي، ومنهم من هو خارج المدينة ويعود ليزورنا كل أسبوعين ليبدأ الصخب في المنزل :P، ومن هو خارج البلاد ونتواصل معه إلكترونيًا بكل الأشواق لرؤيته. أما أسعد اللحظات باجتماع العائلة سويًا، بالتفافها حول طاولة الطعام في وجية شهية، أو لقاءها في سهرة لطيفة. وبالطبع لا أنسى حظي من الأطفال الذين يملأون المنزل حياة وألوانًا بحكياتهم وألعابهم، وإزعاجًا بصراخهم، ولا يبخلون بالحب والحنان. وبذكر الأطفال أذكر القط الوحيد الباقي من عائلته، والذي يتردد على منزلنا طمعًا في بعض الطعام والنوم في الأرجوحة.

بجانب هذه العائلة المحبة، هناك الصحب والخلان والذين أحرص على إبقاء التواصل معهم وتفقد أحوالهم قدر الإمكان، نتشارك بعض الأشياء اللطيفة ونتبادل الرسائل الغالية. عمومًا لا أحب التواصل عبر الهاتف، لكن لي صديقة عزيزة اعتدت التواصل معها بشكل مستمر والخوض في الكثير من الأحاديث معها بكل سعادة وأريحية، وهي الآن رغم زواجها واعتناءها بطفلها تحرص على تخصيص بعض الوقت لنا كل جُمعتين، شكرًا صديقتي فتلك من أسعد أوقاتي.

باقي الوقت يُقضى في طقوسي المعتادة في الجلوس في حديقة المنزل وتناول المشروبات الساخنة على اختلافها، وقضاء فترة ما بعد العصر تقريبا في الاستجمام والتأمل، واستعدادًا للفترة المسائية والتي ما تكون عادة هي الحافلة بالكتابة والتصميم وممارسات الهوايات. كما أنني سعيدة لالتزامي في غالب الأيام بروتين صباحي وآخر ما قبل النوم مما يضمن بداية ونهاية سلسلة ومريحة ليومي.

بالنسبة للوقت خارج المنزل، فبشكل رئيسي ألتزم بدرس أسبوعي أواضب عليه قدر الاستطاعة، فأستزيد منه علمًا وألقى صحبًا وأحبابًا. وخلال باقي الأسبوع ربما أخرج لأمور متعلقة بالعمل، أو أشارك في بعض الأنشطة والأحداث والتي تكون في غالبها ثقافية أو تعليمية، وقد تتاح لي كل فترة فرصة قضاء بعض الوقت الممتع والمرح مع الأصدقاء. بالإضافة إلى بعض المناسبات الاجتماعية، لكنها إجمالًا قليلة نسبةً لبعد الأقارب عنا.

وبالحديث عن الأقارب، فلا أزال على عادتي السنوية -مرة أو مرتين خلال العام- بقضاء إجازة ليست بالقصيرة في قرية أقاربي، وهي بمثابة تغيير لنمط حياتي المعتاد وفرصة لاختبار الخُلطة أكثر ومحاولة الإفادة والاستفادة، والجمع بين اختلاف البيئتين. بالمناسبة قبل أيام عدت من إجازتي الخريفية وقد كانت رائعة فعلًا الحمدلله 🌺.

أستطيع القول أنني الآن في حالة من الاتزان العام، ولم يكن سهلًا الوصول لهذا الأمر، فالآن أستطيع الدمج في حياتي بين الجد واللعب، والموازنة بين العمل الدؤوب والراحة الكافية، والاستزادة بكل نافع ومفيد مع بقاء المجال مفتوحًا للترويح، وفي النهل من العلم مصحوبًا بشيء من الأدب.

ولا أخفي أنني قلقة بعض الشيء من قدوم البرد والشتاء، بعد ربيع مشرق وصيف حافل، قلقة من البرد وأمراض الشتاء، من أعراض الكآبة التي قد تصيبني أو تصيب والديّ وتعكر أمزجتنا. لكنني أحاول مقاومة كل هذه المشاعر السلبية واستبدالها بأخرى أدفء وأبهج، أُمنّي نفسي بالخريف وألوانه وخفته، وبعزلة الشتاء المحببة وملابسه الكثة. أمنّي نفسي بمطر يهطل ليطهر أرواحنا ونرسل فيه دعواتنا.

كان هذا موجزًا لحياتي في الأشهر الأخيرة، وقد حاولت قدر الإمكان نقل الصورة دون تكلف أو مبالغة، ولا أعلم كيف تنظر لها، فقد يراها شخص مثيرة للاهتمام وآخر مدعاة للكسل والملل، لكنني ببساطة أحب هذه الحياة، أحبها بأمورها العادية البسطية المستقرة، وبروتينها الذي لا أراه متشابهًا كل يوم. سعيدة بكل تلك المشاريع التي أعمل عليها ومتحمسة للقادم منها. وسأستمر إن شاء الله في محاولة تحسين نمط حياتي وتحسين ما أمكنني من سلوكياتي، ومحاولة التنفع والاستمتاع بكل جميل وإن كان مجرد معزوفة عذبة أو كتاب شيّق.

*أكتب هذه التدوينة ونسمات الهواء العليلة تتلاحق من نافذتي، وكأس البابونج الساخن أمامي، وأختين من أحفاد العائلة تشاكسان في غرفتي.

الإعلان

16 فكرة على ”وهكذا تمضي أيامي

  1. صفاء الروح

    أن أقرأ وأستمر والإبتسامة تشق وجهي وأنا استشعر الراحة والطمأنينة تعبر من كتابتك إلي… شكرا على هذا الإحساس الجميل <3 .
    الله يديم عليك الصحة والعافية والسعادة، وهنيئا لك بهذا الإتزان الذي وصلتي إليه.

    "أكتب هذه التدوينة ونسمات الهواء العليلة تتلاحق من نافذتي، وكأس البابونج الساخن أمامي" وكأنك تتكلمين عني <3

    Liked by 1 person

    1. أن أتفقد مدونتي فيظهر لي هذا التعليق الجميل فيبهجني ويصنع يومي🌸
      كل الشكر لك لقراءتك واهتمامك، وأسعد في كل مرة ينير اسمك تدويناتي الصغيرة💛
      آميين..ويديمك بكل خير ومحبة😍

      Liked by 1 person

  2. وصلني شعور الطمأنينة و البساطة ;)
    أجمل ما فيكِ تقدير الأمور البسيطة التي قد تكون اعتيادية لكنكِ تريها بعدسك و تَصفيها فتزداد جمالاً ❤
    اشتقت لرؤيتك في ذلك الدرس الأسبوعي بالمناسبة – إن كان هو ما تقصدين – 🙈
    رضي الله عنكِ و أدام عليكِ نعمه و فضله يا صديقة 💞

    Liked by 1 person

  3. احساسك اللطيف ملموس بين احرفك عزيزتي
    حلوووة هالمقالة جدا 💙
    ومبسوطة كتير الك واغبطك على الاتزان اللي وصلتي إلو …الله يزيدك من كرمو
    وشكرا من القلب لأنك مبسوطة من تواصلي معك بيومنا الجميل 😍

    Liked by 1 person

  4. آلاء نائل

    نوارة..دمت مشرقة في نفسك أولا..ولمن حولك
    الحمد لله الذي منّ عليك بالعافية هو قدير على إتمام الشفاء..
    جزيت الجنان

    Liked by 1 person

  5. تنبيه: في سطور – نواريات

  6. تنبيه: تغيير! – نواريات

  7. تنبيه: ثرثرة خريفية – نواريات

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s