فضفضة تدوينية

27332045_1581449898571255_2195074076956110093_n

*ملاحظة قبل البدأ: هذه التدوينة أطول من المعتاد، وشخصية بشكل أكبر.

أكتب تدوينتي هذه بعد تجولي العميق في المدونات في هذه الفترة، وكذلك قراءتي لتدوينة الأخت بشاير، والتي تحدثت بها عن بدايتها في التدوين، حيث لاحظت أنها تشابه قصتي كذلك في أنني أردت تحويل ما لدي من مجرد معلومات وتجارب وقراءات إلى شيء أستطيع به إفادة الآخرين. وربما تحدثت سابقًا عن ذلك وعن محاولاتي العديدة في إنشاء مدونة، والتي أسفرت في النهاية بفضل الله عن “نواريات”. وتأتي هذه التدوينة مشحونة بالعواطف والعتاب والاعترافات.

البدايات

بدأت هذه المدونة كمدونة سرية تقريبًا، لم يكن يعلم بشأنها سوى صديقة واحدة، صديقة كانت ولا زالت المهلمة لتدويناتي، كنا نقضي أوقاتًا طويلة في الحديث معًا، نتنقل بين الكتب والتقنية والقضايا الفكرية والمجتمعية، وفي كل مرة تخبرني أن هذا الكلام يجب أن يسمعه الآخرون، وعندما كانت تطلب مساعدتي في حل مشكلة ما أتساءل إن كان علي نشر الحل في مكان آخر عله يساعد آخرين لديهم نفس السؤال. المهم أنني بدأت التدوين، ومضيت أدون وهدفي الوحيد هو أن أستمر بالكتابة والنشر دون توقف، لم يكن يعنيني –بعد- أن يقرأ كلماتي كثيرون، أردت الكتابة حتى لو لم يعلق أو يعجب بكلماتي أحد، أن أكتب دون انتظار أي تفاعل حتى، أن أكتب وأستمر في الكتابة فقط. وبعد مضي بضعة أشهر قررت مشاركة المدونة مع بعض الأصدقاء، ومن أحب أن يطلعوا على مدونتي. لم أعمل على نشر مدونتي بأي شكل، وتقريبًا لا أزال كذلك حتى الآن، فقط ربما نشرت روابط بعض التدوينات الغير شخصية تقريبًا في حسابي على الفيسبوك؛ بصفته المكان الذي يحوي دائرة تأثيري من المعارف والأصدقاء، وأخبركم سرًا: أشعر أحيانًا أنني أهين هذه التدوينات بنشري لها هناك😅.

أما بالنسبة لمجتمع التدوين هنا، فخلال العام الأول لم أقم بمتابعة أي أحد، وبطبيعة الحال لم يكن لدي أي متابع واحد بالمقابل؛ لنفس الأسباب المذكورة، وبعد ذلك بدأ انخراطي في مجتمع الووردبرس، ومتابعة المدونين وجديد تدويناتهم، وأيضًا تكوين الصداقات معهم، بدأ الموضوع يبدو أجمل مع رؤيتي لتفاعل الآخرين في مدونتي، وأتاح لي هذا أيضًا الفرصة لدعمهم وتشجيعهم.

أحب مدونتي

أحب مدونتي، بل أحبها كثيرًا، أشعر بها تشبهني في الكثير، في بساطة تصمميها، في انتقائي لصور تدويناتها، في تنظيمي لمحتواها، بعض التدوينات هنا عزيزة جدًا على قلبي، وأي شخص من معارفي يدخل هنا يخبرني كم وجد من “نوار” فيها، وكيف أنها تدخلهم إلى عالمي الخاص..لكن ورغم ذلك، أشعر أن حاجزًا صغيرًا لا يزال يمثل بيني وبين هذه السطور، أنني لا أكون بكامل انطلاقتي وعفويتي هنا. أرغب في مشاركة المزيد من نفسي هنا، أن أظهر هويتي أكثر، لكن لا يبدو هذا الأمر سهلًا بالنسبة لي، ليس في مدونتي فقط وإنما في حياتي عموماً.

في معظم علاقاتي أميل لأكون الطرف الذي يستمع أكثر، الذي يتحدث له الآخرون، لا أميل إلى الحديث عن نفسي إلا من باب مشاركة التجربة في الموضوع المطروح، بالفعل الإنصات من أخص أنشطتي، وأدين له بفضل كبير لما أنا عليه اليوم، لكن بالنسبة للحديث فهناك مشكلة في حديثي عن نفسي، أشعر دومًا أن هذا ليس أمرًا مهمًا للآخرين، بل وأحيانًا ألوم نفسي كذلك إذا ما أسرفت في الحديث عن دواخلي، لكن فلنقل أنني بدأت في تغيير هذا الأمر فعلًا، ووجدت قبولًا طيبًا وأحسست أن المشاركة جيدة كذلك. لا يقتصر الأمر على الحديث مع الناس، فحتى عندما أكتب في دفتر خواطري، يومياتي، مشاعري، يبدأ هذا الدفتر بأحداث عادية وربما مادية، لكن مع الزمن والتمرس أصبحت نسبة هذه الأحاديث تقل ونسبة الحديث عن الداخل تزيد، وهذا أيضًا ما أحب أن أطرحه هنا.

أحاديثي

6WO19UZOEK

رغم أنني أميل إلى التنوع في مواضيع المدونة، فأجعلها تشمل الكثير من المجالات التي تهمني أو تثير اهتمامي، لكن هناك رغبة أبعد لدي، فأرغب الحديث عن أمور كثيرة.

فقط أود الحديث عن حياتي، حياتي التي أحبها، حياتي البسيطة ذات التفاصيل الصغيرة السعيدة، والتي أشعر بعناية الله الحثيثة بها. أحب حياتي بما فيها، وأجدها كذلك مثيرة للاهتمام، لا أعلم ما الصورة التي تتشكل للآخرين لدى سماعهم هذا المصطلح، ففي الحقيقة هي من الخارج حياة عادية، روتينية، وربما أقل متعة من حياة الكثيرين، نعم حياتي ليست مليئة بالسفر والرحلات والتجوال والمشاوير هنا وهناك، لست من محبي المغامرات أو ممن يقومون بها، ولست كذلك قارئة نهمة تنغمس في الكتب، لكن كل ما في الأمر أنني أقدر ما في حياتي، أقدر كل تجربة صغيرة أم كبيرة أمر بها، أتأمل كثيرًا وأحاول عيش كل شعور بها كما يستحق، فالحياة بالنسبة لي كما يقول سيد قطب رحمه الله: “ليست بعدد السنين وإنما بعدد المشاعر”.

أود الحديث عن تلك التجارب النفسية التي أمر بها، عن طريقة تجاوزي لبعض المصاعب، أود الحديث أكثر عما يسعدني ويحزنني، أن أكتب تدوينة أبدؤها على طريقة هيفا قحطاني ربما.

أود الحديث عن حياتي بعد بُعدي عن الحياة الاستهلاكية المادية، واتباعي نمط الحياة الذي يعتمد التبسيط أو التخفف، عن الاختلاف الكبير الذي أحسسته بفعلي هذا، وازدياد شغفي بالتنظيم والترتيب.

أود الحديث عن جمال الإسلام، وعن السعادة التي تغمرني لكونني مسلمة، وعن اليقين الذي يكبر يومًا بعد يوم في قلبي تجاه هذا الدين العظيم، وعن الامتننان الجزيل للإله أن أنعم علي بهذه النعمة العظيمة.

ولا ضير أن أشارك ببعض خواطري من حين لآخر، ففعلًا أنا تسعدني الكثير من خواطر الآخرين وتمسني، خواطرهم المختلفة عن حياتهم، أحبتهم، عن الأماكن والأشياء. وحتى تلك المناجاة التي تكتب أحيانًا في علاقة خاصة بين العبد وربه تؤثر بي كذلك.

أحب مدونتي وأتمنى أن أجعلها أقرب، أتمنى أن تغدو كتابتي هنا أكثر سلاسة وسهولة، لا أن تأخذ مني تدوينة شخصية وقتًا وجهدًا أكبر من أخواتها مع عمليات تنقيح وتعديل مستمرة (الأمر الذي يظهر أثره للقارئ)، وأن أنطلق على صفحاتها كانطلاقتي في الحديث عندما أفتح أحد دفاتري.

وفي نهاية هذه الفضفضة، شكرًا لكل من قرأها باهتمام، شكرًا لكل من يحرص قراءة جديد تدويناتي، شكرًا لمن يترك لي إعجابًا أو تعليقًا، شكرًا لمن يزور مدونتي باستمرار، شكرًا لمن يمر بها فتستوقفه ويقرر قراءة المزيد فيها، شكرًا لمن تحدث يومًأ لأحدهم عنها، وشكرًا خاصًا لكل من كانت يومًا سببًا لإلهامه أو إفادته أو ابتسامته :) .

الإعلان

21 فكرة على ”فضفضة تدوينية

  1. ”قلت مرة أني أحبك و أتمنى أقابلك ”.. ربما بدا لك الأمر حينها مبهما و غير واضح و ربما كان كذالك بالنسبة لي فكيف يحب المرء أحدا من مجرد كلمات قرأها له لكني لم أدقق قلت ما أحسست به فقط لكنك اليوم أجبتي على سؤالي في تدونيتك هاته و بالذات في هذه الجملة ”أحب مدونتي، أشعر بها تشبهني في الكثير، في بساطة تصمميها، في انتقائي لصور تدويناتها، في تنظيمي لمحتواها، بعض التدوينات هنا عزيزة جدًا على قلبي، وأي شخص من معارفي يدخل هنا يخبرني كم وجد من “نوار” فيها، وكيف أنها تدخلهم إلى عالمي الخاص” لم أكتفي بقراءة تدوينة واحدة فقط بل وجد نفسي اقرأ تدوينة تلو الأخرى إلى أن قرأت تدويانتك كلها في كل مرة كنت أحس بالكثير من المتعة و الفرح ربما هذا ما جعلني أتعلق بصاحبة المدونة
    شكرا لأنك تلهمينني دائما
    اسفة على الإطالة

    Liked by 2 people

    1. أدمعتِ عيني يا فاطمة :’)

      أبدًا لا تعتذري على الإطالة، بالعكس؛ فكل كلمة منك هنا أسعدت وأفرحت قلبي❤

      شاكرة لكِ جزيل الشكر حرصكِ على متابعتي وقراءة تدويناتي، وأسعد جدًا بقراءتك ما أكتب بل وأتشوق لسماع رأيك به :)

      وأنا أتمنى أن أقابلك فعلًا وأتعرف بكِ أكثر، ودائمًا بانتظار تدويناتك اللطيفة..وثقي دومًا أنكِ من أعز أصدقاء مدونتي🌸

      أحبكِ الله❤

      Liked by 1 person

    1. أهلًا وسهلًا أنرت المدونة :)
      جميل جدًا اهتمامك بذلك
      للأسف لا زلت مقلة في الحديث عن هذا الموضوع :D لكن إن شاء الله الخير في القادم

      حياك الله مجددًا

      إعجاب

  2. تنبيه: سعادة! – نواريات

  3. تنبيه: في سطور – نواريات

  4. تنبيه: سعادة! – نواريات

  5. تنبيه: ثرثرة خريفية – نواريات

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s