رحلتي إلى ديار الأحبة (2)

استكمل معكم اليوم رحلتي إلى قرية أقاربي، وهنا الجزء الأول لمن فاته ;)

الأجواء العامة للرحلة

5479-6325 (47)

للأسف اليوم السابق للرحلة كان أحد تلك الأيام ذات المزاج المعكر والمصادفات السيئة، مما أفقدني الحماس والرغبة في الرحلة، والتي لم تكن مؤكدة بعد من قِبل والديّ، لذلك لم يكن اليوم الأول لها بأفضل حالاً، لكن لم يأخذ الأمر طويلاً للتأقلم والتحسن مع الأيام. كانت أيامي في الغالب جميلة ومميزة، وممتلئة بتلك اللحظات التي لا تقدر بثمن، بالطبع تخللتها بعض المواقف والإشكاليات المزعجة، لكن أثرها لم يكن كبيراً، وامتدت الأيام والليالي مليئة بالحكايا، والضحكات، والأوقات السعيدة، وهاتف في القلب يدعو أن يبارك الله بها.

خلال زيارتي أصابتني –الحمدلله- بعض الأمراض الموسمية كالرشح وما شابه، والتي أشعرتني بالتعب معظم الأيام، لكنها لم تكن بذاك العائق لي، فقط شعرت أنني لم أكن بكامل وعيي وتركيزي بسببها، وبفضل الله وجدت هناك من اهتمام الأحبة ما يكفيني ويسعدني :)

بالنسبة للطقس ففي أيامه الأولى كان جيداً ومائلاً للبرودة، ثم مر أسبوع بارد وممطر، وفي النهاية عاد الطقس المشمس الجميل، المناسب للقيام بكل النشاطات والاستمتاع بالدفء.

الإقامة

15203203_115744912

بحمد الله هناك العديد من البيوت التي تستقبلني في ضيافتها هناك ^^ لكنني –ومنذ الصغر- اعتدت الإقامة في بيت خالتي في كل زيارة تقتضي المبيت. لدى خالتي ثلاث بنات فقط، واللواتي هن بمثابة شقيقات لي، كلا بل هن كذلك فعلاً ;) وأشعر وسطهم بالدفء والحب الكبير، وكفرد أساسي في العائلة له من الحقوق والواجبات ما لغيره من ساكني البيت :P حتى أنني أمتلك سريري الخاص والذي تركته الأخت الكبيرة بعد زواجها.

من الأمور التي فاجأتني خلال رحلة هذه السنة، هي لحظة دخولي المنزل للمرة الأولى، فقد قاموا منذ فترة قريبة بصيانة المنزل وإعادة تأثيثه، فكان انطباعي الأول غريباً، ويكأنهم انتقلوا لمنزل جديدّ، لكن لم تلبث روحه العبقة أن أعادتني له ولذكرياتي معه.

النشاطات

63254-8564 (9)

قمت والحمدلله بعدة نشاطات مختلفة ومتنوعة هناك، وفي الحقيقة لا يهمني عددها بقدر الأثر الذي تركته في نفسي. في البداية كانت زيارات الأقارب، والتي استمتعت واستفدت منها الكثير، وحرصت على أن أجدد نيتي دوماً بصلة الرحم في كل زيارة منها، وأذكر من اللحظات الجميلة وقت عودتي أنا وخالتي من أحدها سيراً وقد كان المطر ينهمر فوقنا :D

وبالنسبة للنشاطات الخارجية، فقد قمنا أكثر من مرة برحلات عائلية بصحبة بيت جدي إلى بعض الأراضي الخضراء، وسعدنا هناك بتناول الطعام بين أحضان الطبيعة، وشرب الشاي في الخلاء، والمسير واللعب في تلك المساحات، وبالطبع التمتع بمنظر أشجار اللوز التي ذات النوّار الساحر.

تخلل إقامتي هناك إعلان نتائج الثانوية العامة “التوجيهي” للدورة الشتوية، وكم كانت فرحتي بسماع صوت أمي وأخي بنجاحه والحمدلله، وأيضاً الفرحة بمن نجحوا من الأقارب هناك، وقمت كذلك بحضور “تحلاية” بمناسبة نجاح ابنة عمي، وقد كانت سهرة جميلة ;)

قمت في أحد الأيام بالخروج للتسوق في إربد (المدينة) برفقة أحد خالاتي، وكان “مشواراً” جيداً نسبة لعدم حبي للأسواق، فالحمدلله انهينا التسوق سريعاً وحظينا ببعض المواقف الطريفة :)

أما زيارتي الأخرى للمدينة فكانت برفقة بنات خالتي لمرافقتهن إلى الجامعة (جامعة اليرموك)، وأغلب لحظات هذا اليوم كانت مميزة، منذ الخروج صباحاً للتوجه الجامعة، ثم حضور محاضرة في التاريخ الإسلامي أبهجتني جداً، وبعدها توجهنا للإفطار في القرية التركية في “إربد ستي سنتر” أحد المجمعات التجارية (المولات) المشهورة هناك. وكم كانت سعادتي كبيرة بلقاء الصديقة العزيزة جمانة (والتي أصدرت مؤخراً كتاباً بعنوان “طفرة“)، وقد كان هذا لقاءنا الأول على أرض الواقع بعد لقاءات افتراضية وصوتية كثيرة :D وكم وددت لقاء أصدقاء آخرين لي يقطنون في إربد، لكن لم تسنح الفرصة بذلك، عسى أن يجمعنا الله في لقاءات أخرى :)

وبالطبع لا أنسى جزءاً هاماً من رحلتي وهو تلك السهرات واللقاءات “البناتية” التي شملت أحباء مختلفين من الأقارب أو الجيران، تخللها الحديث والضحك، والطعام بالطبع :D

بعض الأيام لم تكن بها أي نشاطت تذكر، فقط الجلوس في المنزل للراحة وممارسة الحياة اليومية الاعتيادية، ومثل هذه الأوقات لها في قلبي النصيب الأكبر، كالاجتماع صباحاً حول الطاولة لتناول وجبة الإفطار بالخبر الساخن، أو جلسة مسائية بصحبة كأس من الشاي بالنعنع والليمون ;)

الكتابة

8759-9625 (23)

بناءً على زياراتي السابقة، فقد بت أدرك أنه ليس بإمكاني ممارسة أشغالي المعتادة من كتابة وقراءة وغيرها بسهولة هناك، وإن حاولت حمل بعض الأعمال معي، فعليها أن تكون بسيطة جداً، لأنني بالفعل لا أملك وقتي هناك، وفي أي لحظة يمكن أن انشغل بشيء آخر أو اضطر للخروج، فحتى في وقت ذهاب بنات خالتي لدوامهن في الجامعة لم تتح الفرصة.

 ومن زاوية أخرى فهي إجازة ليرتاح المرء قليلاً ويخرج عن أشغاله المعتادة ;) رغم أنني في الحقيقة اشتقت كثيراً للتدوين، وكلما قرأت تدوينة جديدة لأحد الأخوة المدونين ازداد شوقاً وحماساً لتدويناتي، وتمنيت لو أنني قمت بجدولة بعضها للنشر في فترة إقامتي هناك، لكن لا بأس ها قد عدنا من جديد وربما تكون فرصة للعودة بشغف ^^

لكن من الأمور التي أزعجتني هي عدم كتابتي بالمفكرة بشكل يومي، وكنت اضطر لإعادة الكتابة عن أيام عديدة سابقة في يوم واحد، وتركت كتابة آخر الأيام إلى حين عودتي لعمّان؛ وذلك بسبب التعب أحياناً أو العودة للمنزل متأخراً أو الانشغال. لكنني استدركت بعض الأمور بكتابتها على الهاتف، واستطعت -والشكر لذاكرتي الجيدة- بإعادة كتابة ما فاتني من تفاصيل أو أحداث، وعقدت العزم مرة أخرى على الكتابة بشكل شبه يومي مهما كانت الظروف.

وهكذا ينتهي الجزء الثاني من رحلتي، وانتظروا الجزء الثالث والأخير بإذن الله :)

الإعلان

7 أفكار على ”رحلتي إلى ديار الأحبة (2)

  1. يا سلام نوار أنا قرأت القسمين من رحلتك
    جد كانت حلوة واضح من كتابتك
    مبسوطة كتير الك كونك قضيتي فترة من الراحة من جهة واستجمام وتغير جو من جهة تانية
    استمتعت جدا بالقراءة🌼🌼💖

    Liked by 1 person

  2. تنبيه: رحلتي إلى ديار الأحبة (3) – نواريات

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s