ما بين سطور التدوين

715ec54e-aa99-4273-be1f-08aac49cdafb

تخط أيدينا ما شئنا في تدويناتنا المختلفة، ثم يأتي قارئ التدوينة، فيقرأ تلك السطور المنشورة أمامه، فتضيف له جديداً، أو تكون لديه رأياً. قد تؤثر به أو لا تفعل، لكنه بكل الأحوال لا يقرأ سوى ما في التدوينة، غير مطلع على ما تخفيه خلف وبين سطورها.

إن التدوينة بالنسبة للمدون ليست مجرد تلك الكلمات والجمل، وليست أيضاً فقط المعلومات والفوائد التي تجنى من ورائها، فبالنسبة لكاتبها هي أكبر من ذلك، هي موضوع يشغل فكره، أو أفكار طرأت على باله، هي موضوع قرر البحث فيه، أو سؤال خطر في ذهنه، هي مشاعر تعتمل قلبه، أو مواقف حصلت معه، هي تجاربه وقراءاته ويومياته وتخيلاته، هي كل هذا وأكثر، هي بشكل أو بآخر جزء من كيانه وحياته.

ما لا يراه قارئ التدوينة كثير، ومنه ذاك الجهد الموضوع في كتابتها رجاءً في خروجها بأفضل ما يمكن، فحتى إن استطاع أن يشعر به، لكنه لن يستطيع تقديره حقاً. مجهود بذل في عملية الكتابة والصياغة، بين اختيار للكلمات والعبارات المناسبة وإعادة تدقيقها، أو في البحث والقراءة لاستخلاص المراد، أو ربما في التصوير وإيجاد الصور، وغيرها كذلك من عمليات التنسيق والتصميم. نعم، في بعض الأحيان يحظى المرء بتدوينات سهلة، تخرج سلسلة سريعة، وتنشر كذلك، لكنه في أحيان أخرى– وحتى مخضرمي التدوين- يعاني من تدوينات مرهقة. ولا ننسى الأوقات الصعبة التي تمر على المدون كفترات فتور الكتابة، أو الانشغال، أو لحظات الإحباط حين يشعر أن كل ما يقوم به هو دون طائل أو فائدة.

من ناحية أخرى لا يرى القارئ مظاهر السعادة الغامرة التي يجنيها المدون، السعادة بإنهاء تدوينة أتعبته، أو نشر تدوينة لم يظن أن يكتب لها النشر، سعادته في الكتابة عن تجربة صعبة في حياته، سعادته في توثيق يومياته وإنجازاته، سعادته حين ينظر إلى سجل تدويناته فيبتسم فخراً لأنه لم يتوقف، وقاوم ظروفاً ومشاغل ليدون. سعادته حين يتلقى رسائل وتعليقات دافئة، تعلمه بأنه أفاد شخصاً أو أثر في حياته، حفزه لفكرة، أو دفعه لتغير عادة، أو أزاح ما في قلبه من حيرة، أو قدم  له ما لم يجده في الشبكة رغم بحثه.

وكمثال على لحظات التدوين السعيدة، كتابتي لتدوينتي الأخيرة، فما ظهر أمام الناس وقرأته أعينهم كان المخطوط فيها، لكنها في الحقيقة قد تعدت تلك الحروف والكلمات، ولا أظن أن بإمكاني وصف سعادتي في أوقات تفكيري وكتابتي لها، تلك التدوينة كما يقولون “صنعت يومي”، أجلستني في جلسة جميلة مع نفسي، لأخبرها وأحدثها عما أحبه بها، كل هذا وأكثر لم تره الأعين القارئة، فكل تلك اللحظات الجميلة اختزلت في النهاية على شكل تدوينة :)

أؤمن منذ البداية، أن المستفيد الأول من التدوين هو المدوّن نفسه، وأنني بإنشائي مدونتي هذه أريد إفادة نفسي قبل أن أثري الآخرين، وأنني بإذنه تعالى سأستمر في ذلك ما استطعت.

أظن أنني اليوم لا أتحدث باسم نفسي فقط حين أقول: شكراً للتدوين، وشكراً مدونتي ^^

في النهاية هذا اقتراح قد يساعد المدونين، وهو موضوع “التدوين باستراتيجية: التخطيط لمحتوى المدونة” من إعداد المدونة الفاضلة نوال القصير -جزاها الله خيراً على ما قدمت- ، تطرح فيه أفكار وأدوات تساعد على التخطيط للتدوين، كذلك جدول للتدوينات أفادني جداً، وأرجو أن يكون ذا نفع لكم أيضاً ;)

الإعلان

11 فكرة على ”ما بين سطور التدوين

  1. تدوينة جميلة ومليئة بالمشاعر أحسنت
    كل ما ذكرته في تدوينتك احس به وأسعد لحظاتي حين انتهي من تدوينة ما واضغط على زر النشر
    أنا أيضا إستعملت جدول نوال القصير جميل جدا و أفادني كثيرا
    شكرا لك على هذه التدوينة

    Liked by 1 person

  2. domo3

    أجدتي يا نوار.. أحيانًا كثيرة سعادتي بانتهاء التدوينة تكون أكبر من أي شيء آخر وهذا مايجعلنا نستمر ..
    شكرًا لك :)

    Liked by 1 person

  3. safaealrou7

    شكرا جزيلا لك على هذه التدوينة، حقا أنا ممتنة لك على هذه الكلمات الرقيقة، فقد عبرتي عن ما يجول في خاطري دائما، وأعتقد أنه ما يخطر في ذهن كل مدون على هذه المنصة أو غيرها…. شكرا شكرا شكرا <3

    Liked by 1 person

  4. تدوينه رائعه وكانك تتحدثين نيابة عن جميع المدونين
    اوافقك الراي ان المستفيد من التدوين هو صاحب المدونه بنفسه فأنا شخصيا التدوين اضاف إلي الكثير

    Liked by 1 person

  5. Nisreen Hajasad

    أؤيد ما جاء في هذه التدوينة بشدة!
    كنت أفكر يوم أمس بكم أن التدوين أضاف لحياتي أشياء كثيرة :’)
    و كم أنه ساعدني على تخطي الكثير من المشاعر السيئة التي كنت بحاجة لتفريغها، و جعلني أرى كم أنني قادرة على التعبير و وصف ما بداخلي!
    و سعدت حقاً بتجربة مشاركة مشاعري و أفكاري و كل ما أريد مشاركته.
    أبوح لكِ بسر و أقول أن إيجادي لمدونتك قبل عامين تقريباً هو ما شجعني للعودة إلى التدوين الورقي، و من ثم الإلكتروني D:
    شكراً لكِ نَوَار على ما تكتبين و تقدِّمين، و أنا حقاً سعيدة بمعرفتك على أرض الواقع و معرفة مدوّنتك التي أضافت لي الكثير و لا زالت❤️

    Liked by 1 person

    1. تفاجأت حقًا بمعرفتك لمدونتي منذ هذه المدونة الطويلة!
      الشكر للتدوين الذي كان بابًا لمعرفتكِ وللقاءك🌷
      أتمنى لكِ التوفيق في تدوينك، وصحبة طيبة برفقتكِ💙
      كل الشكر لتعليقك الذي أبهج قلبي💕

      إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s