ما جعلني أنا

في إحدى تدوينات المدونِة المميزة نوال القصير، طرحت موضوعاً شيقاً أعيد قراءته باستمرار، بعنوان خمسة  أشياء شكلّت مني هذا الإنسان اليوم، وفيه ذكرت عدة أمور تعتقد أنها ساهمت في تكوينها وتشكيل الشخصية التي هي عليها الآن. واليوم أردت اقتباس هذه الفكرة والكتابة بنفس الموضوع.

كل ما يمر بنا في حياتنا من أشخاص ومواقف وظروف، يساهم بشكل أو بآخر في تشكيلنا، قد يكون ذا تأثير كبير وعميق، أو ربما بسيط عابر. وتختلف هذه المؤثرات في كونها أموراً اخترناها طواعية، أو أخرى فُرضت علينا. لكن؛ ما نستطيع نحن فعله هو أن نتعامل مع انعكاساتها علينا، ونحدد أنجعلها دعائم تصنع منا إنسانأً أفضل، أوعوالق تؤثر بنا سلباً؟

لا يمكنني بطبيعة الحال إحصاء جميع ما جعلني “نوار” اليوم، لكن أسرد هنا –كما ورد في التدوينة الأصلية- الخمسة الأمور الأساسية منها.

الدعاء

1320968405

الدعاء، هذه العبادة الإلهية العظيمة، هي أهم هذه الأمور. وقد جعلت الدعاء أولاً لأنه في الحقيقة كان من أوائل الأشياء التي تعرفت عليها في حياتي، وأكثرها استمراراً. فبعد معرفتي أن لي خالقاً رحيماً عظيماً، وعلمي أنه معي في كل لحظة، وأن بإمكاني دعوته في كل وقت وحين، كنت دوماً أدعوه، بدايةً في حاجاتي البسيطة الصغيرة في ذاك الوقت، كأن أجد شيئاً أضعته، أو أتقن عملاً معيناً. ثم  منّ الله علي واستمرت هذه العادة معي طوال سني حياتي، وبالطبع قد مرت بتغيرات وتطورات ودخول مفاهيم جديدة، ودعوات أكبر وأكثر إلحاحاً.

وتكمن أهمية الدعاء بالنسبة لي، في أنه كان ما شكل علاقتي الأساسية مع الله المعبود، وهو ما عرفني له أكثر، وأتاح لي اكتشاف صفاته جلّ في عُلاه. واليوم أحمده تعالى أن هداني لهذه العبادة، وأسأله وأرجوه أن يديمها دواماً في حياتي، ويرزقني أداءها بالشكل الذي يحب ويرضى :)

الإنصات

listen-learn

أميل لكوني إنسانة تجيد الاستماع والإنصات؛ يعود ذلك لطبائع شخصية، وظروف تنشئة حياتية. فكان الإنصات دوماً مرافقي أينما ذهبت، وبفضله تعلمت الكثير. هناك العديد من الأمور مما يمكن الإنصات لها، ابتداءً بأصوات الطبيعة ومكنوناتها، وصولاً لأحاديث الناس على مختلف شخصياتهم وأعمارهم. قد يكون إنصاتي لحديث موجه لي شخصياً أو مع مجموعة، وقد لا يكون كذلك لكنه تناهى إلى مسامعي، وبالتأكيد أقصد هنا الإنصات وليست التنصت :P قد تكون أحاديثاً في البيت، في الشارع، خلال ركوب المواصلات، أثناء الاجتماعات العائلية وغيرها. أحب الاستماع لتجارب الآخرين واستخلاص العبر منها، أحب حكايا الكبار عن أيام قديمة مضت وسبل حياتهم فيها. أما الاستماع لحوار راقي حيث تنوع الأفكار والأعمار، مع وجود احترام لمختلف الآراء، فهو من أفضل ما يمكن أن يحظى به المرء.

وعلى الرغم من تواجد بعض الأحاديث السخيفة، والكلام الفارغ واللغو المبالغ فيه، لكن لا يمكن إنكار الإفادة التي يمكن تلقيها، فالكثير مما أعرف، أعرفه لأني أنصتُّ يوماً لأحدهم وهو يتحدث به. وفي أحيان كثيرة يستفهم البعض عن مصدر معرفتي بأشياء معينة لم يتم إخباري بها، لكنني بساطة أكون قد استمتعت لها من قبل، واستطعت ربط خيوط الحكاية معاً  ;)

أحب الإنصات ولا أحب نفسي حين أسرف في الحديث بشكل مزعج، فكما الكلام ضروري فالصمت كذلك، وصدق الرسول الكريم عليه أفضل السلام حين قال “من كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فليقلْ خيرًا أو ليصمتْ” [متفق عليه]

التأمل والتوقف

mypic-1125

تمر بي – كما جميع البشر- مواقف وتجارب عديدة، تتنوع بين الجيدة والمُرهقة، الطريفة أحياناً والمحزنة في أخرى، وأحاول في معظمها ألا أدعها تمر وتمضي فقط، بل أن أتوقف عندها لأتأملها وأحللها، وأعلم مدى تأثيرها في نفسي، وما طبيعة هذا التأثير. أتأمل أغلب المواقف، واللحظات الصغيرة منها، حتى لو كانت أموراً رمزية. ومع هذا الكم الهائل من المدخلات التي تغزوني، فلا يجدر بي تركها دون تدقيق وتنقيح، فهناك ما هو مهم، وهناك ما لا يستحق النظر إليه، وبهذه العملية أقوم أنا بتنظيم أفكاري. قد يقول البعض أنها مهمة صعبة، لكن هذا يكون فقط في البداية لمن ليس معتاداً عليها، وبمرور الوقت تصبح شيئاً لا إرادياً.

بفضل هذه العادة تمكنت من تكوين شخصيتي الخاصة، ولم أكن مجرد شخص ينساق خلف أي شيء، وكذلك تعرفت على نفسيّ أكثر، وعلمت ما يسعدها ويؤذيها. لا أستطيع حصر ما جنيته من هذا الأمر الذي يغفل عنه الكثيرون، فهو يفتح لي أفاقاً جديدة، وهو مدخل جيد لمهارات التفكير والنقد وما شابهها.

القراءة والكتابة

mypic-3126

القراءة قدمت لي الكثير، بعض هذه الفوائد أعلمها والبعض الآخر اكتسبته دون أن أشعر. بفضل القراءة توسعت مداركي، واطلعت على طرق خطاب متعددة، وأصبح في قاموسي مفردات ومصطلحات جديدة. في القراءة تعرفت على شخصيات مختلفة، وناقشت قضايا قديمة وحديثة، ورحلت لأماكن عديدة. أحب الأبعاد الجديدة التي تقدمها القراءة كالتوغل في الشخصيات أو الأماكن. وأستطيع القول أن كل ما أقرؤه يشكل قطعة من معرفة، تأخذ موقعها في نفسي، ثم تتلقي القطع معاً في محاولة لإتمام الصورة، أعلم أنها لن تكتمل يوماً، لكن هذا هو جمال البحث والمعرفة.

الكتابة شيء أحبه أكثر يوماً بعد يوم، وإن لم أتخصص بشيء محددٍ فيه. فالكتابة تحول ما يدور في خلدي إلى كلمات، تساعدني على التعبير وتكوين الجمل، والتعبير عن رأيي بطريقة أفضل، تعلمني النظام والترتيب، وأن أكون أكثر وضوحاً وسلاسة. تفرغ ما في جعبتي أحياناً من الهموم والأثقال، أو تحمل مشاعري الصادقة إلى أحدهم لتخبره بها. تحولني الكتابة من التلقي “القراءة” إلى الفعل.

في مدونتي يمكنكم الإطلاع على تجربتي مع القراءة، وبعض الأحاديث عن القراءة والكتابة ومكانتهما بالنسبة لي.

الإنترنت

tumblr_inline_ncxkwd8iq31smcdov

في أحيان كثيرة تأتي أيام تجعلني أتمنى لو أني لم أتواجد في هذا الزمان، وتواجدت في عصر سابق، -ليس اعتراضاً على حكمه تعالى- لكن مملاً وضجراً من حياتنا المتسارعة والمعقدة، وطلباً للبساطة والراحة من بعض الضغوطات، على الرغم من ملامح الشقاء التي كانت حينها.

لكن أحد الأشياء التي تجعلني أتراجع قليلاً، أنني في هذا الزمان تمكنت بواسطة الإنترنت من الإطلاع على معارف كثيرة، والقيام بتجارب جديدة. بالطبع هذا العالم الافتراضي لا يغني عن الواقع، لكنه قدم لي دروساً ومحاضرات ومقالات عديدة، وتعرفت من خلاله على أشخاص من كافة أنحاء الارض، وأبقاني على تواصل معهم، وكان لي معيناً في الكثير من أمور حياتي. لذلك فهو بالطبع من أهم الاشياء التي شكلت شخصيتي، ويسعدني أيضاً أنني بفضله أنشأت هذه المدونة. ^^

كنت سعيدة بكتابة هذه التدوينة، رغم أنها استهلكت مني وقتاً لإنجازها. ونهايةً أود تقديم الشكر لكل شخص ساعدني لتكوين شخصية أفضل، ولكل تلك الاشياء التي كانت داعمة لي :)

الإعلان

5 أفكار على ”ما جعلني أنا

  1. تنبيه: ماشكل مني هذه الإنسانة .. – قُصَاصَاتُ مُدوِّنة

  2. تنبيه: فضفضة تدوينية – نواريات

  3. تنبيه: وحدة! – نواريات

  4. تنبيه: في سطور – نواريات

  5. تنبيه: ماذا أكتب؟ – نواريات

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s