قبل الطوفان

before-the-fl

“The science is clear, the future is not”

شاهدت بالأمس الفيلم الوثائقي  Before The Flood “قبل الطوفان”،  والذي كنت حقيقةً بانتظار موعد عرضه، فهو يمس قضايا تثير اهتمامي.

يتناول الفيلم بشكل رئيسي قضية الاحتباس الحراري وتغير المناخ العالمي، وكل ما يترتب عليها من نتائج مؤثرة قد تصل إلى مدمرة إذا لم يتم تدارك الموضوع. بالطبع القضية ليست جديدة، وليس علينا انتظار فيلم ليذكرنا بهذا، لكنه حقاً كان مؤثراً، ومشجعاً لفعل المزيد.

بطل الفيلم هو الممثل الأمريكي ليوناردو ديكابريو، مبعوث السلام في الأمم المتحدة لمكافحة التغير المناخي، حيث نتابع معه رحلته التي يجوب فيها القارات والدول المختلفة، ليرينا مشاهد لأسباب وآثار هذه الظاهرة، وكذلك يلتقي خلالها بعدد من العلماء وقادة العالم والناشطين والسكان.

من زاوية يناقش الفيلم أسباب الاحتباس الحراري، والتي يعد الإنسان سبباً أساسياً فيها، وكيف أن نشاطات آدمية كثيرة في مجالات شتى من شأنها أن تزيد خطر هذه المشكلة. ويستعرض كذلك الدول الأكثر مساهمة في تفاقمها.

ومن زاوية أخرى يوثق المظاهر التي بدأت فعلاً بالتشكل نتيجة لهذه المشكلة، كذوبان الجليد في القطبين، وموت العديد من الكائنات البرية و البحرية، واختفاء مظاهر الحياة من بعض المناطق، وأكثر من ذلك كتدمر بعض الجزر وتشرد أهلها، وغيرها من الأمور المفجعة.

ويتطرق الفيلم لجهود العلماء والمختصين والجهود الدولية المبذولة في محاولة إيجاد حلول لهذه المشكلة والحد منها قدر الإمكان. لكن بالمقابل يواجهنا بالجانب البشع من جهود أخرى تحاول إخفاء المشكلة والتكتم عليها، كعدم اعتراف بعض المسؤولين وأصحاب القرار بوجود مشكلة أصلاً، ووقوفهم ضد سن تشريعات مطلوبة؛ وذلك ليس نكراناً لوجودها وإنما حفاظاً على مصالحهم الشخصية والمادية، ودرّ المزيد من الربح على شركات الوقود الأحفوري وغيرها، غير عابئين بما يحدث لهذا الكوكب. والجزء المروع هو استخدام هذه الشركات بعض المؤسسات (التي يفترض بها أن تكون داعمة للبيئة) وبعض الشخصيات ذوي الشهادات والمخولين بالحديث عن هذا الموضوع، للخروج والقول أن لا مشكلة هناك!

الجانب المشرق والإيجابي من الفلم هو تقديم الحلول المختلفة التي من شأنها المساهمة في حل هذه المشكلة والحد من أضرارها قبل فوات الآوان. منها ما هو على مستوى الدول، حيث يسعى بعضها حثيثاً للاعتماد على مصادر الطاقة البديلة. أو على مستوى المؤسسات والشركات كشركة “تسلا” التي تساهم بإيجاد منشآت صديقة للبيئة. وغيرها من الحلول المقترحة من علماء المناخ والطبيعية، والخبراء الاقتصادين وغيرهم.

الفيلم حقاً يرق له القلب، وتدمع له العين. فلم أعلم هل نأسف على سكان الجزر والدول البائسة الذين تضررت حياتهم أو دمرت بيوتهم وأعمالهم نتيجة هذه  المشكلة؟ -وهم بالمناسبة أقل المتسببين فيها- ، أم على سكان بعض المدن الصناعية والذي يغطي الضباب سماءهم  فيؤذي صحتهم ولا يمكنهم من عيش حياة سليمة ؟ أم ربما على كل تلك الكائنات الرائعة من نباتات وحيوانات والتي آخذت بالتقلص والانقراض؟

لكن أكثر ما أثار حنقي هو الجشع والأنانية من أولئك الذين لا يرون سوى أنفسهم ومصالحهم غير آبهين بأي كارثة قد تحل! وأكثر المشاهد تأثيراً فيّ، هو ذلك العالم في وكالة NASA والذي شُخص بسرطان منتشر في جسمه ولم يبقى له الكثير ليعيش، ورغم ذلك آثر تسخير ما بقي من حياته لإنقاذ هذا الكوكب الجميل.

القضية ليست مجرد قضية بيئية بحتة، ولا يمكننا القول أن لا مكان لها في أوطاننا بين مشاكلنا الكثيرة، فالموضوع يمس أرواح بني البشر، ويستهدف نواحي أمنية واقتصادية عديدة. وقبل كل ذلك، وقبل كل تلك الدعوات الإنسانية والدولية، فهو موضوع من صُلب عقيدتنا وديننا، ويدخل ضمن مبدأ الاستخلاف في الأرض التي اختارنا الله لإعمارها والمحافظة عليها.

حسنا، ما الذي يمكننا فعله؟

كما هي القاعدة المعتادة، كلٌ حسب قدرته وموقعه، قدر ما تستطبع يمكنك المساهمة في حل هذه المشكلة. ورغم إشارة الفلم أن الجهود الفردية وحدها لم تعد تجدي، وبتنا نحتاج تحركاً أكبر، لكن بالتأكيد جهودك أنت وغيرك ستغير الكثير. فمن أهم الحلول التي ركز عليها الفيلم وجعلها منطلقاً، نشر الوعي لدى الشعوب بحجم هذه القضية وأهميتها، لتتمكن من الضغط على حكوماتها ومؤسساتها لإحداث التغيير.

يمكنكم الإطلاع على هذه الحلول وغيرها من خلال الموقع الرسمي للفيلم. ستجدون بعضها خاصاً بسكان الولايات المتحدة الأمريكية، لكن أيضاً هناك بعض الاقتراحات التي بإمكانك تطبيقها على نفسك وفي منزلك، واستمارات اعتراض لتسجل اسمك بها وغيرها.

ونهايةً، ربما لن نشهد الآثار المدمرة لهذه المشكلة اليوم، لكن هل هذا يعني أن على أولادنا وأحفادنا ذلك؟ وبفعل ما ارتكبت إيدينا؟!

“إن العالم يشهد الآن، إما ستشيد بكم الأجيال القادمة، أو أنها ستذمكم، أنتم الأمل الأفضل والأخير على الأرض، ندعوكم لحمايتها أو سنكون وجميع الكائنات الحية التي نحبها من الماضي” -من الفيلم

لمشاهدة العرض الترويجي للفلم من هنا

Save

الإعلان

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s