أعَزُّ مَكانٍ في الدُنَى

fb_img_1422203905216

حديث اليوم نظرة أقرب إلى عالمي وشخصيتي، حديثي عن مكاني المفضل <3

في أحد الأيام كانت صديقتي تحدثني، وذكرت وسط حديثها عبارة “مكاني المفضل”، ثم سألتها وما يكون هذا المكان؟ فآتاني الجواب بأنه أحد مطاعم المدينة ذو الإطلالة الطبيبعة الخلابة والمميزة. وقد استوقفتني عبارتها، فشرعت في سؤال نفسي وما يكون مكاني المفضل أنا؟

بالطبع، ليس شرطاً أن يكون لكل إنسان “مكان مفضل”. لكن لحد الآن ما هو أكثر مكان أحب التواجد فيه؟ يشعرني بالسعادة وبأن لحظاتي فيه أجمل؟ وبعد تفكير وعدة اقتراحات وجدت المكان المنشود.

مكاني، هو مساحة صغيرة في الجزء الخلفي من حديقة منزلنا. هنا تحت دوالي العنب، وضعت كرسياً قديماً لأجلس. وبعد أن لاحظ أبي تكرار تراودي عليه، صنع لي مسنداً من خشب كي أستطيع إسناد ظهري خلال جلوسي. ولوصف أكثر دقة فحولي تنمو بعض الأشجار، وأيضاً بعض الأحجار للسير عليها، وأحياناً أمل الجلوس على الكرسي فاختار الأرض أو السلم.

لست أعلم ما هي الصورة التي صنعتها في خيالك الآن بعد وصفي هذا، لكن سأضع لكم صورة المكان، ليس فائق الجمال ربما لكنه الأجمل في عيني^^

14273305_10209231904408974_1432252686_o

لذكر ميزات هذا المكان سأقول ببساطة أنه يشبهني؛ في البداية، يقع في جزء خلفي من المنزل وليس مكشوفاً تماماً للقادم، يمكنه رؤيتي ولكن لا يلفت الأنظار كثيراً. أما أنا فيمكنني رؤية الجميع من موقعي هذا، ومراقبة تحركاتهم أو سماع أحاديثهم، خصيصاً عندما يبدأ الأطفال في البحث عني وألزم الصمت واستمتع بالضحك عليهم حتى يجدني أحدهم :D ويشبهني ذلك من حيث أنني إنسان أميل بطبيعتي إلى اتخاذ جانب من حياتي خاص بي وحدي، لا يطلع عليه الآخرون.

أيضاً، وبما أن الطبيعة هي مكون أساسي في تكويني، واشعر مع كل يوم بارتباط أكبر بها؛ فهي هنا تلفني من كل جانب، أو كما أعتدت القول “في أحضان الطبيعة”، حسناً ربما ليست خلابة بمساحات خضراء شاسعة وما شابه ذلك، لكنني أقدر وجودها كثيراً وأحمد الله مراراً على وجودها، فالكثير من البيوت لا تحوي مساحة كهذه، وهناك من يملك ولا يحسن استغلالها أو الاستمتاع بها.

ساعدني أبي في استكمال هذا المكان، وهذا مما يدلل على فضله الكبير علي في حياتي، وأنه كان سبباً أساسياً في بناء حياتي. وسعيدة بوجود تفصيل مميز منه في مكاني هذا.

لكن، الميزة الأهم في نظري لهذا المكان هي بساطته، مكان بسيط بتفاصيل قليلة، إلا أنها تعني لي الكثير. وهذا حقاً ما أحب أن تكون شخصيتي وحياتي عليه، بساطة دون تعقيدات أو مزاحمة، وبنفس الوقت غنية بالتفاصيل التي أقدرها كثيراً.

نشاطات كثيرة أقوم بها في هذا المكان، وأبرزها “التأمل والتفكر”، فهنا فرصة مناسبة للقيام به، كالأشجار التي تحيط بي، للتأمل في أوراقها، وأشكالها، وتنوعها، وطرق نموها. وكثيراً ما أقوم في خيالي بتصنيع تشكيلات مختلفة من أغضانها. وكذلك هناك القطط والفراشات أو ربما كانت مجرد نملة! والمشهد الأكثر تميزاً هو لحظة النظر إلى السماء من هذا المكان، ومراقبة اتساعها وصفائها، وحينها أشعر بسكينة غامرة تحيطني. أو أن أرقب طيراً يفرد جناحيه ويشرع بالطيران، سبحان الخالق كم هي مدهشة هذه العملية!

نشاطات أخرى عدا التفكر تشمل: القراءة، الكتابة، السماع، وأحياناً فقط الجلوس والاستمتاع، وأحيانا البكاء؛ ربما ضيقاً ولكنه في الغالب فرحاً وتأثراً، ففي ذلك المكان يزداد إحساسي بجمال الحياة وعظيم الإله. الحقيقة أن كل نشاط هنا يحمل معنىً مميزاً، فالكتب التي قرأتها هنا ذو نكهة مختلفة عما سواها، وكذلك الكتابة وغيرها.

أحمداً الله كثيراً لوجود مثل هذا المكان الذي أعتز به جداً في حياتي، وأعلم أنه سيبقى دوماً ملجئاً لي ولأفكاري وأحاسيسي وأحلامي ;)

Save

الإعلان

فكرتان اثنتان على ”أعَزُّ مَكانٍ في الدُنَى

  1. تنبيه: تجرية القراءة – مفضلات – نواريات

  2. تنبيه: وهكذا تمضي أيامي – نواريات

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s