هذا أنا

on

استذكرت بعد تدوينتي السابقة صورتين التقطتهما يوماً، وهما لمكتبي أثناء العمل أو الكتابة، وتلاحظون فيها وجود مشروبات تناولتها أثناء ذلك الوقت، وليس السبب في تصويرهما أني من هواة هذا الموضوع أو أفضل هذا النوع من الصور!

في صورتي الأولى يظهر “اللبن المطبوخ” وفي الأخرى “عصير الطماطم”، تبدو مشروبات غير مألوفة صحيح؟ لكن أنا أفضلهما. وإنما أردت تغير النمط السائد في تصوير القهوة أو النسكافية وما شابهها من مشروبات بجانب الكتب أو بعض الأجهزة، والتي ربما كان مصورها لا يشربها حقاً لكنه فقط أعدها للتصوير، فهذا هو المنتشر فعلاً. وليس المغزى استبدال تلك المشروبات بأخرى فلا بأس إن كنت تحبها وتفضل هذه العادة، ولكن المهم ألا تفعل ذلك من باب التقليد ومجاراة السائد في المجتمع فقط.

هذا الحديث يذكرني بعبارة أحببتها:

68456

أحياناً أتصفح صوراً أو عبارات أو مقاطع صوتية لدي، وأقف عند بعضها لأتسائل لما أملك هذه حقاً؟ أنها لا تعبر عني وليست بذاك الجمال في نظري؟ إذاً لماذا احتفظ بها؟ فأعلم أنني في تلك اللحظات ربما تملكتني مشاعر لا ترتبط بي، وأردت المجاراة.

فإذا أردت التعبير عن نفسي فعلي أن اختار ما أحبه أنا، لا ما يفرض علي الآخرون حبه، وربما تتسائل وكيف لهم أن يفعلوا ذلك؟ ولكنه يحدث حقاً ومن غير إدراك منا، وأظن أن هذه هي المشكلة الأبرز، فأنت عندما ترى الجميع يفضل شيئاً ما ويرى أنه الأجمل والأبرز، تريد ببساطة مجاراتهم وتولد شعوراً مزيفاً بحبك له، و ربما لو تركته لعقلك -المغيب في ذلك الوقت- لما أحببته، وبعدها لا نعترف بذلك ونقول نحن أبعد ما نكون عن التقليد!

حسناً الموضوع ليس سهلاً، ولكن فلنحاول أن نتوقف قليلاً ولا نتبع ببساطة الدارج دون إدراك، فقط أسأل نفسك لما أريد القيام بهذا؟ هل حقاً أحتاجه؟ أحبه؟ هل ترتدي هذا اللباس الذي لا يناسبك فقط لأنها موضة العام؟ هل تقرأ هذا الكتاب الذي لا يعينك موضوعه لأنه على قائمة الكتب الأكثر مبيعاً؟ هل يمتلئ جهازك الذكي بالعديد من التطبيقات “الشهيرة” والتي لا تستعملها أصلا؟

ولا تظن أن بفعلك او اقتنائك ما يخالف الذوق العام من باب “خالف تعرف” هو الأصح، فمعاييرك هنا لم تختلف، وبقي الآخرون مقياسك وإن كان بطريقة معاكسة. فليس المهم الاختلاف معهم وإنما اختيار ما يناسبك، وما تحب، وما يعبر عن شخصيتك، دون الأخذ بعين الاعتبار إن كان معروفاً أم مغموراً.

نقطة أخرى تجدر الإشارة إليها، أن البعض لا يفضل التعبير عن نفسه بطريقته حتى لا يشعر بالحرج أمام الأخرين، فهو لا يرتاد المطاعم الفاخرة، ولا يحفظ أسماء الماركات الفارهة، لكنه يحاول جاهداً أن يتصنع حتى في أسلوب حديثه ليجاري الآخرين، لا تفعل ذلك أرجوك!  فقط كن كما أنت، وإن كانوا يستحقون سيحبونك لما أنت عليه فعلاً. وفي الطرف المقابل لا تظن أن جميع من يتحدث بهذه الطريقة متصنع، فالكثيرين حقاً هذا هو نمط حياتهم وعند حديثهم عنه لا ليتباهوا به، وإنما ببساطة ليعبروا عن أنفسهم.

عبر عن نفسك بنفسك، ولا تجعل الآخرين يحددون لك هويتك، ونمط حياتك، ربما لسنا أحراراً في اختيار كل ما حولنا، لكن بقدر استطاعتك حاول إعادة النظر لكل ما فيك وأجعله يناسبك.

الإعلان

فكرتان اثنتان على ”هذا أنا

  1. Nisreen Hajasad

    ذكّرتني بقول صديقة لي أنني أحب تجربة الأشياء الغريبة و كيف تلاحظ أنني أستمتع بذلك😃❤️
    بالنسبة لتطبيق ما جاء في هذه التدوينة فهو حقاً ليس سهلاً لكنك تكُن أنت فقط عندما تكون قادراً على فعل ذلك!
    تحية لكِ نوار 🌻

    Liked by 1 person

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s