والأُذن تعشق قبلَ العينِ أحياناً

 To-the-Sky-30.png

العديد منا يتمنى تعلم أشياء جديدة، واكتساب مهارات أكثر، لكن دوماً ما نشتكي من قلة الوقت، بالطبع ليس عذراً كافياً، فالموضوع يمكن أن يكون أفضل ببعض التنظيم، لكن أيضاً من التنظيم الجيد اختيار الوسائل التي تناسبك أكثر. في أحيان كثيرة القراءة هي الخيار الأفضل، لكن لا بأس بطريقة أخرى لا تتطلب وقتاً إضافياً أو جهداً كبيراً، والأهم ألا تعطلك عن أعمالك اليومية.

كم من أوقاتكِ تذهب وأنتِ تقومين بالأعمال المنزلية، من غسل للصحون وكي وغسيل وغيرها؟ كم من أوقاتكَ تذهب وأن تحاول أن تصلح شيئاً معطلاً، أو تنجز عملاً يومياً؟ الكثير من أعمالنا هي أعمال بدنية روتينية لا تحتاج مجهوداً عقلياً كبيراً، أضف إلى ذلك الأوقات الكثيرة الضائعة في الانتظار أو المواصلات وغيرها. وهنا يأتي الحل: “الاستماع“.

أعلم أن البعض يختار وضع الموسيقى أو غيرها أثناء عملهم، أو ربما أداروا التلفاز أو المذياع لأياً ما كان يعرض، دون الاهتمام كثيراً بالمحتوى. وذلك حتى يستأنسوا أثناء عملهم. لكن، لما لا نسخر هذه الأوقات في الاستماع إلى ما يمكن أن يفيدنا حقاً! ويتحول الموضوع من مجرد إضاعة للوقت وتسلية إلى وقت يستغل بفائدة.

يمكنك أن تستمتع إلى ما يفيدك في جمال عملك، أو يفقهك في دينك ، وغيرها من المواضيع الاجتماعية، والتربوية، والغذائية والصحية، أمور تهتم بها، أو تسعى لتعلمها، ويمكن أن يكون هدفك تطوير لغة معينة.

من الخيارات التي يمكن الاستماع عليها: البرامج الإذاعية، البرامج التلفزيونية التي لا تعتمد كثيراً على الرؤية، وقد تكون هذه البرامج مباشرة، أو قد تجدها مسجلة في الشبكة. لديك أيضاً المحاضرات المختلفة، الخطب، الدورات، الدروس، لقاءات مفيدة، بودكاستات منوعة، كتب صوتية وغيرها، وبصراحة أجد الYouTubeمخزن معرفي للكثير من هذه الأمور، فالعديد من الفيديوهات يمكن أن تصلك فائدتها بالاستماع إليها فقط دون مشاهدة، وكذلك هناك مواقع وبرامج عديدة أخرى.

في الحقيقة بعد قيامك بالاستماع، خصوصاً إن كان برنامجاً متتابعاً، ستغدو الأعمال التي تقوم بها مختلفة، وسيتحول مللك، وتذمرك –ربما- إلى أوقات سعيدة ومفيدة، تتمنى أحياناً أن تطول، ويمكن أيضاً أن تشغل نفسك بانجاز عمل آخر جديد، لأنك لا تريد قطع استماعك إلى شيء معين، وتريد أن تنهيه، وربما أصبحتَ تنتظر اليوم التالي للاستماع لشيء جديد.

وحينها عندما تعود ليلاً إلى سريرك، وإن تراكمت عليك الاعمال ولم تستطع أن تستقطع بعض الوقت للقراءة أو عمل شي آخر، فستكون على الأقل سعيداً أنك قد تعلمت شيئاً مفيداً أثناء عملك :)

بالنسبة لي، قد واضبت على الاستماع منذ زمن وأنهيت العديد من الدروس، والبرامج، واللقاءات (خلال قيامي ببعض الأعمال)، والتي أفادتني وأثرت كثيراً حياتي، وهذه بعض النصائح عند الاستماع، والتي أقدمها من تجربتي :

  • قم أولا بتحديد المجال الذي تريد أن تستمع إليه، وتحديد ما هو هدفك من ذلك؟ بالطبع يمكن أن يكون أكثر من مجال وتضع جدولاً للاستماع أو ما شابه.
  • تعرف على البرامج والتسجيلات والفيدوهات التي تخدم هذا المجال
  • اجمع عدداً جيداً من الصوتيات وضعها على أداة الاستماع سواء كانت جهاز تسجيل، هاتفك، جهاز الIpod، mp3 player وغيرها.
  • إن كانت المادة من الشبكة، فيمكن أن يتم تحميلها أولاً، حتى لا تنشغل وتتعطل عن عملك إذا ما توقف ما تستمتع إليه.
  • حاول دوماً أن تجهز كل شيء قبل بدئك بالعمل، وتأكد أن هذا ما تريد الاستماع له، فلا تريد أن يتحول الاستماع إلى ما يمكن أن يؤخرك ويعطل عملك.
  • قد تقول أنك لا تستطيع فعل ذلك بسبب أن من حولك ينادونك ويتحدثون معك طول الوقت، فلا تستطيع الاستماع جيداً، بالطبع الأفضل أن تختار وقتاً مناسباً، ولا تقلق فهم سيتعادون هذا مع مرور الوقت، وربما كان الاستماع بشكل جماعي وبالتالي تفيد نفسك ومن حولك، إن كان هذا لا يزعجهم بالطبع، ويفضل دوماً ألا تقوم برفع الصوت عالياً جداً، ففي النهاية تريد أن تبقى في عالمك في حال حدوث أي شيء.
  • رغم الفائدة المجنية من الموضوع، لكن أنصحك كل فترة أن تستريح من الاستماع قليلاً، فأولاً تريح أذنيك (إن كنت تستعمل السماعات)، وتدرب نفسك على ألا تعتاد الموضوع بشكل كبير بحيث لا تستطيع العمل إلا بوجود شيء تستمع له، فيمكن لذلك أن يحدث في أي وقت، وربما حينها تصبح الاعمال أكثر مملاً وصعوبة بسبب ربطك لها مع الاستماع، فالحرية هي في عدم تعلقك أو اعتمادك على شيء بشكل كلي. واستغل هذه الفترات لفعل شيء آخر، فالتنوع مفيد في كل الأحوال  :D

استماعاً سعيداً ;)

الإعلان

6 أفكار على ”والأُذن تعشق قبلَ العينِ أحياناً

  1. Baraa

    رائعه جدا وكتييير حبيت مبدأ انو الحريه هي عدم تعلقك او اعتمادك على شي في كل شي احسنتي نوار يعطيكي الف عافيه والى الامام

    Liked by 1 person

  2. تنبيه: قرطاسٌ وقلم : القراءة – نواريات

  3. تنبيه: تجربة القراءة : الكتب الصوتية – نواريات

  4. تنبيه: شاهدت وسمعت📻 – نواريات

  5. تنبيه: مع تحسيناتي (1) – نواريات

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s