تجربة القراءة

tumblr_mdgak3nsaU1qk8gqro1_500

ذكرت في تدوينتي الأولى مجموعة من الأمور التي اهتم بها وكان من ضمنها القراءة، واليوم أريد مشاركتكم بتجربتي مع القراءة حتى الآن، وما تخللها من أمور حسنة وعثرات.

وإن حديثي ها هنا ليست بصفتي قارئة فذة أو حتى جيدة! فللأسف -كما سيظهر لكم- لم يستغل حبي للقراءة كما يجب، لكن بمرور الوقت قد أصبح أفضل بحمد الله وأتمنى أن يستمر بالتحسن، وإنما أردت استعراض “تاريخي” مع القراءة في تدوينة لنفسي أولاً ولأتمكن من تقييمه بشكل صحيح، وربما أفادت هذه السطور بعضكم واستطعنا تبادل المنفعة المشتركة.

قبل دخول المدرسة علمتني والدتي وأخوتي الأحرف الأبجدية والقراءة، وحينها بدأت كأي متلهف لأمر جديد بقراءة كل ما تقع عليه عيني، وأذكر أنني كنت أستمتع بقراءة ما كتب خلف أوراق التقويم اليومي، حتى أنني كنت أحفظ بعض العبارات وأبيات الشعر منها، ثم ألقيها باستحياء أمام والدي.

ثم بدأت الحكاية مع الكتب خلال سنين المدرسة، فيشتري لي والدي قصص الأطفال المبسطة ك “قصص مكتبة سمير للطفل” الشهيرة. وشيئاً فشيئاً تطورت نوعية القصص فأصبحت أكبر وبخط أصغر مع صور أقل، والكثير منها كانت مجموعات قصصية أو سلاسل، وكذلك “قصص المكتبة الخضراء“، ولا أنسى “مجلة ماجد” الرفيقة الدائمة والتي أحبها الجميع وغيرها من المجلات. واستمررت على هذا الحال انتقل بين القصص المختلفة. ثم أذكر أنني حصلتُ على كتاب “كليلة ودمنة” في الصف الخامس الابتدائي تقريباً لكن لم يكن باستطاعتي أن أفهم الكثير منه في ذاك الوقت، وأطلب من الآخرين توضيحه لي. كنت حقاً شغوفة بالقراءة وهدية “كتاب” جميلة جداً ولها قدر كبير في نفسي.

لدي مشكلة مع النوم، فأنا لا أستطيع النوم ليلاً بسهولة وربما نام كل البيت وبقيت مستيقظة، وفي عمرٍ صغير كانت هذه مشكلة حقيقة، وفي محاولة لحلها كنت أزوَّد بالكتب التي ربما ساعدتني على النوم، فتكون مثلا مجموعة قصصية ومع كل حكاية جديدة أقول: “ستكون هذه الأخيرة وبعدها أنام”، لكنني أستمر بالقراءة، وعوضاً عن أن يكون الكتاب معيناً لي لأنام يصبح سبباً آخر للبقاء مستيقظةً، – وهو أمر لا يزال يحدث الآن إذا ما أحببت كتاباً وعجزت عن تركه-، وفي اليوم التالي يتفاجئ أهلي أني شارفت على انهاء الكتاب، بعد أن كان مخصصاً للقراءة على مدى أسبوع أو أيام عدة.

خلال سنوات الدراسة الإعدادية والثانوية دخل عامل جديد مساهم، فكانت لدينا حصة مخصصة للأدب وكانت لمادتي اللغة العربية وكذلك الإنجليزية. وحصة “المكتبة” كما تسمى كانت لقراءة ومناقشة كتاب محدد اختير لنا منذ بداية العام وهو مجموعة قصصية أو رواية. في إحدى الصفوف وبعد مضي الكثير من العام الدراسي اخبرتنا المعلمة أنه كان من المقرر لهذا العام قراءة رواية “ملكة العنب” ولكننا لم نفعل، فذهبت بعدها بنفسي إلى المكتبة واستعرتها وقرأتها وأذكر أنني أعجبت بها حقاً في ذلك الوقت.

هذا بالنسبة للمدرسة، أما في المنزل فكانت تأتيني أحياناً بعض الكتب، وأيضاً استمرت “مشكلتي الحقيقية” خلال الليل، فانهض من سريري واذهب لمكتبة والدي لأرى ما يمكنني إيجاده لقرائته بين هذه المجلدات الكبيرة والكتب التي لم يخطر ببالي قرأتها، وبين فترة وأخرى أجد رواية أو مجموعة قصصية، أو بعض الأعداد من مجلة العربي، وأذكر أنني في يوم من الأيام لم أجد شيئاً فقررت قراءة معجم (إنجليزي – عربي) :P . وكانت أيضاً خلال هذه الفترة ً روايات الجيب المصرية أو الألغاز البوليسية ك”سلسلة المغامرون الخمسة“.

في يوم من الأيام قرر إخوتي الذهاب إلى “وسط البلد” وهو بمثابة سوق شعبي كبير، وهناك يمكنك إيجاد بعض الكتب المستعملة والتي تباع بأثمان زهيدة، وكان هذا مطلبي لهم، فأتوا لي برواية “شمس الخريف-محمد عبد الحليم عبدالله“، وكان أسلوب سردها متقدماً عما اعتدت قرائته، وبعد مدة أيضاً قرأت رواية أخرى لنفس الكاتب بعنوان “بعد الغروب“.

ومن الأحداث المؤسفة خلال تلك الفترة، أن تواجدت لدينا مجموعة قصصية لبعض حكايات ألف ليلة وليلة وهي مبسطة ومزودة بالرسومات، فكما يبدو مخصصة للفتيان والفتيات، فكنا نقرأها، وبعدها قرر والدي شراء النسخة الكاملة من الكتاب كهدية لي، واستغرق الحصول عليه وقتاً، وأنا بدوري كنت متحمسة لاقتناءه طبعاً، وجاء الكتاب عبارة عن 4 أجزاء كبيرة وكان ثمنه مرتفعا نسبياً، بدأت بالقراءة وبأمل أن يظل هذا الكتاب رفيقاً ليالي عديدة، لكن للأسف وبعد فرص عديدة أعطيتها له ظهر أنه كتاب سيء!

في مرحلة الثانوية العامة أو كما ندعوها “التوجيهي” ليس هناك وقت للقراءة طبعاً أو لأي نشاطات أخرى لا تتعلق بالدراسة، لكني أذكر مشهدي في أحد الأيام وأنا أمسك كتابي المدرسي أدعي الدراسة وتحت المنضدة أمامي كتاب أقلب بعض صفحاته وأقرأ منه :D ، لكن هذه المرحلة كانت بداية الانقطاع عن القراءة وعن جميع الهوايات الأخرى السابقة.

أثناء المرحلة الجامعية، لا أذكر علاقة وطيدة جمعتني مع الكتب، إلا طبعاً الكتب الدراسية، فللأسف الفترة الجامعية برغم كل شيء جميل أضافته لي وتعملته منها، إلا أنها لم تنمي فيّ أياً مما كنت أمارسه قبل الثانوية العامة، كالقراءة والكتابة والتصميم وغيرها، لم أفقدها كلياً لكني لم استعملها إلا ما ندر، بالتأكيد حِمل الدراسة كان يستحوذ على جزء كبير من أوقاتنا و أحاديثتنا، لكني أعود بالسبب الأهم إلى بيئة جامعتي والتي لم تكن تهتم كثيراً بإقامة النشاطات والدورات بشكل مستمر، والتشجيع على تطوير المواهب. ولم يكن لدينا ربما الوعي الكافي بأهمية القراءة والغاية منها. بالتالي بقيت قراءاتي محدودة في هذه الفترة.

أريد أن أذكر هنا كاتبةً رافقتني كتبها دوماً، “أغاثا كريستي” مؤلفة الروايات البوليسية الشهيرة، أول كتاب ابتعته لها كان من أحد معارض الكتاب التي أقامتها مدرستي وكان بعنوان “تحريات باركر باين” وهي مجموعة قصصية، رغم أن طابعها لم يكن بوليسياً تماماً كباقي كتب كريستي، لكنني استمتعت به جداً، كان شيئاً مختلفاً تماماً عما قرأته سابقاً، وشدني أن أقرأ لكاتب ذكي، وبذلك بدأت قراءتي لكتبها. ولا يزال لأغاثا حضور خاص عندي، ففي موسم الأعياد أو الثلوج من كل عام لا بد لي من قراءة رواية لها، وكأنها ارتبطت بهذه الأجواء السعيدة. وأما ما أقرأه لها فهي فقط كتبها المترجمة بواسطة “دار الأجيال للترجمة والنشر“، أما باقي الترجمات الأخرى فلم تلقى استحساني. كتابي المفضل : They meet in Bagdad “لقاء في بغداد”.

محصلة ما سبق:
بداية مشوار القراءة كانت جيدة جداً، لكن بعد عمر ال13 تقريباً أتمنى لو أٌرشدت إلى كتب أخرى لأقرأها عوضاً عن الروايات والقصص فقط، كنت أظن أن بعض الكتب أكبر من عمري وليست مناسبة لي، لكن الآن أعلم سوى ذلك فهناك العديد من الكتب والتي تناقش قضايا مهمة ومحورية وتناسب عدة أعمار، فلما نستخف بأنفسنا وبقدراتنا؟ وأنصح أن تستغل هذه الأعمار جيداً في القراءة النافعة الجيدة :)

إلى هنا أختم هذا الجزء من تجربتي،  في الجزء الثاني الذي سيبدأ من بعد تخرجي، والتي اعتبرها الفترة الحقيقة للقراءة، فإلى لقاء آخر ;)

Save

Save

الإعلان

فكرة واحدة على ”تجربة القراءة

  1. تنبيه: تجربة القراءة (2) – نواريات

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s