كلماتك السحرية

i-like-it

قرأت في أحد المرات مقالاً للكاتب د.عبد الله مغلوث بعنوان لماذا أحب إيمي؟، وإيمي هذه فتاة صغيرة لطيفة، عبرت عن إعجابها بحقيبة إحدى السيدات، فيقف الكاتب على الأثر الذي تركته هذه الحادثة في نفسه، ثم يكمل حاثاً الآخرين على التعبير عن إعجابهم وثنائهم، ومقدار التأثير الذي يمكن أن تُحدثه الكلمة. ذاكراً هذا الموضوع في غير مقال له.

في تدوينتي هذه سأناقش الفكرة نفسها، ولكن في قالب حياتنا الإلكترونية.

أثناء تصفحك للمواقع الإلكترونية، أو أحد شبكات التواصل الاجتماعي، قد تلاحظ عملاً جميلاً يلفت نظرك ويشد انتباهك، ربما كان لوحة، مقطع فيديو، شغلاً يدوياً، وغيره من الأشياء، حينها لا تكتفِ بالمرور عليها فقط، ولا تتردد في أن تبدي إعجابك به إن أعجبك حقاً، لن يكلفك هذا الكثير، هي بضع كلمات أو نقرات، ولم لا؟ لماذا نكتفي بالصمت؟ لماذا لا نعبر عن إعجابنا؟

نعم هي كلمات بسيطة ولكن من شأنها أن تفعل الكثير، قد ترفع همة أو تعيد أملاً، ترسم بسمة وتقدم دفعة للإمام. تخيل أن ذاك الشخص كان في حالة سيئة، وقرار بالتوقف عما يفعل يراود خاطره، ثم تأتي كلماتك أنت، لتحيي به الشعور أن هناك من يقدره، ويقدر عمله.
نقول لي: هذه مبالغة! وأقول: بل هي تفعل ذلك وأكثر

يفترض البعض أن هناك من لا يحتاج لأي تهنئة أو إطراء، ولماذا عساه يكون كذلك؟ فهو من المشاهير والمعروفين وببساطة كلماتنا هذه لن تقدم له الكثبر، لكن لا ..لا تظن ذلك! بالنهاية هو بشر كأي منا، يسعده الجميل ويخدشه القبيح، وبحاجة لكلمات الدعم والتشجيع كغيره.

لكن ألن يكون كلامي للعبث؟ فهو لن يقرأ كلماتي أو يقوم بالرد عليها.
لا تقسو في حكمك! وإن لم يصلك الرد فلا بأس، فربما هو حقاً يقرأ كلماتك ويبتسم لها، لكن لم يمَكنه وقته الضيق من الرد عليها، وهذا لن يلغي مفعولها طبعاً. ربما استبدل رده بدعوة لك، أليس هذا أجمل؟ إن لم يقرأها الآن فربما يفعل لاحقاً وربما لن يفعل، وماذا في ذلك؟ قم بذلك لنفسك، ودون انتظار مقابل، انوِ الخير دوماً فيما تفعل فلعل الله يكافئك يوماً ويجزيك خيراً.

عند كتابة رسالة أو تعليق لأحدهم، تجنب المبالغة بالمديح والثناء، وأعطِ كل شيء حقه الذي يستحق، لا داعي للمجاملة والتملق وإن كانت النية حسنة، فكلامك بهذه الطريقة قد يضر به عاجلاً أو آجلاً، وكما يقال “كل شي زاد عن حده انقلب ضده”. وإن قررت تقديم بعض النقد البناء للعمل، وذكر ما يمكنه أن يحسن الأداء، فاحرص أن يكون أسلوباً مناسباً ومتخداً شكل إسداء النصح، لتلاقي قبولاً في نفس المتلقي وربما شكراً وطلب استزادة أيضاً.

أشكال الأعمال الإلكترونية التي تستحق الإعجاب والشكر كثيرة، تتنوع بين أعمال فنية أو أدبية، أو ربما كان موقعاً إلكترونياً يقدم محتوىً معيناً، أو شخصاً بأفكار ومنشورات تعجبك وتثريك، مشروعاً ريادياً أو تطوعياً، أو حملة مجتمعية. وقد يكون شيئاً قصدت أنت البحث عنه كخدمة محددة أو حلاً لمشكلة تواجهها، كلها وغيرها تستحق منك الشكر والثناء، قدم ذلك للآخرين بالطريقة التي تراها أنسب، من خلال صفحة لهذا الغرض أو حساباتهم على مواقع التواصل، شارك أصدقائك، وإن استطعت أن تخبر هذا الشخص بمكالمة أو بطريقة شخصية فهذت أيضاً أفضل.

لست أدعو وأطالب أن تفعل ذلك لكل ما يعجبك، فقد لا يسعفك وقتك أو إمكانياتك دوماً، كما أن بعض المواقع قد تطلب منك الاشتراك والتسجيل لتقوم بكتابة تعليقك، المهم أن تحاول قدر الإمكان وأن تتخذها لك عادة، ربما في البداية ظهرت كعبء، لكن بمرور الوقت ستحب ذلك وتفعله سعيداً، وتخيل نفسك دوماً في مكان المتلقي وكم كانت لتفرحك كلمات الآخرين ودعمهم.

بالنسبة لي فقد اعتدت أن أقوم بهذه العادة – وهناك من يسخر مني لذلك-، ولا آكلُ عن كتابة التعليقات وإرسائل الرسائل لمن أعجبت بأعمالهم أو تعلمت منهم، لأشكرهم وأدعو لهم وأشجعهم للاستمرار، أحياناً لا أتلقى رداً وأحياناً يحدث ذلك وأتلقاه بسعادة. فشكراً لكم جميعاً.

ملاحظة: *في تدوينتي هذه قد تجاوزت الحديث عن موضوع المعايير والأسس التي تقيم بها هذه الأعمال، وإن كانت صالحةً للتشجيع أم لا، فحتى وإن كان من ناحية فنية رائعةً، فهناك المبادئ الدينية والخلقية وغيرها والتي تضبط هذه الأمور، وهي ما يصنع الفرد ويحدد حياته.*

Save

الإعلان

فكرتان اثنتان على ”كلماتك السحرية

  1. سبحان الله، الفترة السابقة انقطعت عن وسائل التواصل الإجتماعية لأسباب شخصية وبعد عودتي قررت أعتياد هذه العادة مع كل شخص أتابعه للأسباب المذكورة، ولإقتناعي الكلمة الحلوة الا ماتخلق ابتسامة سعادة وممكن دافع ومحفز أيضًا! أأيدك وحمستيني أتكلم عن الموضوع من جانبي وتجربتي في تدوينة خاصة إن شاء الله! ♥️

    Liked by 1 person

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s