هِبةُ فاطمة

https%3A%2F%2F41.media.tumblr.com%2F44ee5723d311a3fce9b9203a01cfa521%2Ftumblr_nfaufmH9301ssvh3uo1_1280

“فاطمة كانت الأكثر قرباً لقلوب الخيول والماعز والأبقار وبقية الحيوانات المنتشرة التي تملأ ساحات البيوت والسهول المحيطة، إذا أمضت طفولتها في صحبة هذه الحيوانات، فمرة يتعلق بها كتكوت فيتبعها إلى حيث تمضي، ومرة معزاة أو بطة أو حمامة، كان مجرد اقترابها من حصان كافياً لكي يأتي ويدس رأسه تحت ذراعها، أما الماعز فقد كانت تتبعها وكأنها أمها.” زمن الخيول البيضاء – ابراهيم نصر الله

حين قرأت حكاية فاطمة في هذه الرواية البديعة، وتلك المنحة الإلهية العظيمة التي وُهبتها فجعلت أفئدة من الحيوانات تهوي إليها، غبطتها في سرّي، وتمنيت لو أن لي أن أحظى بمثل ما حظيت. أن تحبك الحيوانات، وتقترب منك بلا خوف، وربما فضلتك على أبناء جنسها، ووجدت فيك الصديق والأمان، ألا يبدو كل هذا رائعاً!

حسناً، لست أطمع بالكثير، لا بأس إن لم تمنحني الحيوانات كل هذا الحب، لكن أنى لي أن أعيش وسطها؟ أن أقترب منها وأداعبها برقة؟ أعيش في المدينة حيث يمكنك فقط أن تجد القطط والكلاب، وربما اقتنيتَ بعض الطيور أو الأرانب أو الأسماك، صحيح أنه قد سنحت لي فرصة رؤية بعض المواشي والدجاج والحمام وغيرها من حيوانات المزارع عن قرب، وذلك في قريتي التي أنتمي لها وأتردد عليها كل فترة، لكن لم أكن بذاك القرب منها يوماً، رغم حبي الشديد لها.

لست أدري كيف ومتى بدأ حبي للحيوانات، لكنني منذ صغري اعتدتُ الوحدة، فمضيت أكون علاقات شتى مع غير البشر من مخلوقات الله، شجراً كان أم زهراً، أو ربما حجراً، إذا ما طالعت الشمس أو القمر أحس بتلك الألفة الإلهية التي تجمعنا، بذلك التناغم الذي يجب أن يكون بين أجزاء هذا الكون جميعاً.

لكن، لا يمكن للإنسان القاسي والمتجبر، والذي نزعت من قلبه الأخلاقيات والقيم، ألا يُخل بذاك النظام البديع، يخال نفسه الكائن الوحيد صاحب الحق في العيش على هذه البسيطة، نعم إن الله قد ذللها وسخر ما فيها له – ليحقق الغاية المرجوة من خلقه- ، ولكنه بالمقابل أمره بإعمارها والمحافظة عليها، لا ليعيث فيها فساداً ودماراً! فيزهق أرواح الحيوانات بدم بارد، ويبيد مساحات شاسعة من النباتات، عدا عن تصرفاته السئية التي تلحق الضرر بسائر مخلوقات الحياة. ومشاهدتك لأحد تلك المناطق التي لم تطأها يد الإنسان بعد أو لم تُحدث فيها الشيء الكثير، كفيلة بأن تروي لك مأساة غيرها. وكل هذا لما؟ لتحقيق مكاسبه المادية الجشعة، واتباع رغباته الأنانية، ثم يعود فيشتكي من نقص الموارد و ينادي بالحفاظ على البيئة، ومنع الحيوانات من الانقراض! لو أن الطبيعة منحت حق القصاص مما ارتكبته يد البشر لفعلت به الأعاجيب وما هدأت نار ثأرها بعد.

أعود لأحدثكم عني، فغير ما ذكرت لكم من الحيوانات التي رأيتها أو ربما عايشتها، تتباين الأنواع وتتفرد في أنحاء هذه المعمورة، وكم أتوق للقاءها جميعاً. في أغلب الأحيان ألجأ إلى بعض المواقع والصفحات التي تنشر صوراً من أصقاع العالم المختلفة، ومنها صور للحيوانات، وتلك من أسعد أوقاتي، والتي غالباً ما تنسابق لها عبراتي، فأقلب بين صورها المختلفة بسعادة، أسرح مع عيونها الرقيقة، بنظراتها المختلفة التي تحكي لي الكثير، أتأمل ألونها الخلابة، وأتفكر في مقدار ذاك الإبداع والجمال الإلهي الموجود في ريش طائر أو جناح فراشة! والتي تسوقفني أكثر هي صور لحيوانات مع أطفالها أو أقرانها، وتلك الرحمة اللامتناهية التي وضعت فيها، لتشعرك أحياناً أنها تغلب ما وضع فينا.

وأتعجب أحياناً أثناء تجوالي بين الصور قلة الاهتمام بصور الحيوانات، والذي يظهر ربما من العدد الطفيف للإعجابات أو التعليقات عليها، في مقابل المئات لغيرها،(واستثني ها هنا بعض الحيوانات التي تلقى رواجاً كالقطط ودب الباندا)، وأتسائل..ما الذي يجعل صورة لكوب من القهوة موضوعاً بجانب الحاسب الشخصي، أو بعض الدفاتر والأجهزة، أروع بمرات ومرات -في نظرهم- من صورة ذاك الكائن اللطيف الجميل؟ من ذاك الإبداع اللاموصوف في كل خلية منها! ولكن إن لم تتحرك إنسانيتنا على إنسان يماثلنا فهل ستتحرك لروح غيره!

كما أحب متابعة بعض حلقات برامج وثائقية تتحدث عن الحيوانات، أنواعها، طرق عيشها، مهاراتها، ومع كل مشهد جديد، لا تملك إلا تزداد انبهاراً ولساناً يلهج تسبيحاً للمولى.

تأمل، تدبر، ولا تنسى أن “في كُل كبدٍ رَطبةٍ أجْر”.

في النهاية أهديكم شارة البداية لكرتون “مخلص صديق الحيوان

الإعلان

3 أفكار على ”هِبةُ فاطمة

  1. تنبيه: كلُّ ما فيكَ جميل – نواريات

  2. تنبيه: One Home for Your Photos – نواريات

  3. تنبيه: في سطور – نواريات

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s